بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢ - بحث حول كيفية تشريع الحج والعمرة
إجزاء غير المأمور به عن المأمور به.
الاحتمال الرابع: أنه استبدل وجوب حج الإفراد أو القِران بوجوب حج التمتع بجزئيه ــ أي العمرة والحج ــ وأما وجوب العمرة المفردة فقيّد بما إذا لم يستطع المكلف لحج التمتع، فإن استطاع له لم تجب عليه إلا عمرة التمتع دون العمرة المفردة.
التصوير الثاني: أنه كان الحج الواجب على كل من الحاضر والنائي قبل تشريع حج التمتع هو طبيعي الحج وطبيعي العمرة أي غير معنونين بعنوان معين، ولا ضير في ذلك لعدم إخلاله بالغرض، أي وإن كان الملاك الملزم في خصوص حج القِران والإفراد أو في خصوص العمرة المفردة إلا أنه كان مؤمّناً على كل حال إذ لم يكن الحج آنذاك إلا على نوعين هما الإفراد والقِران، ولم يكن للعمرة إلا نوع واحد هو المفردة فكان المتعين في مقام امتثال الأمر بالحج الإتيان بحج الإفراد أو القِران، وفي مقام امتثال الأمر بالعمرة الإتيان بالعمرة المفردة. ثم شرّع الله تعالى عمرة التمتع وحج التمتع، وكان ذلك من قبيل جعل نوع جديد لكل من الحج والعمرة فإنهما ماهيتان اعتباريتان، ومن المقرّر في محله أن الماهية الاعتبارية على خلاف الماهية التكوينية مما تخضع أنواعها وأصنافها للجعل والاعتبار ممن بيده الأمر. فالدينار العراقي مثلاً الذي هو عملة نقدية اعتبارية يمكن أن يصدر البنك المركزي أنواعاً جديدة منه فتعد دنانير عراقية أيضاً.
وبالجملة: لما شرّع الله تعالى عمرة التمتع وحجه اقتضى ذلك تتميم الجعل الأول في كل من الحج والعمرة أو في الحج فقط بجعل ثانٍ يفيد فائدة التقييد بالنسبة إلى كل من الحاضر والنائي، فالحاضر قيّد الحج المطلوب منه وجوباً بكونه من أحد النوعين: الإفراد أو القِران وقيدت العمرة المطلوبة منه وجوباً بكونها من نوع العمرة المفردة، إذ لم يمكن بقاء التكليفين على حالهما بالنسبة إليه، وإلا لاقتضى الاجتزاء منه في الحج بكل من الأنواع الثلاثة: الإفراد والقِران والتمتع، لأن المفروض أن متعلق الأمر بالحج كان هو الطبيعي اللابشرط وهو