بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٣ - هل يمكن الاحتياط في مفروض المسألة وكيف؟
بالبيت، وهي صحيحة معاوية بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: سأَلته عن رَجُلٍ أَفْرَد الحج فلما دخل مكة طاف بِالبيت، ثم أتى أصحابه وهم يُقَصِّرُون فقصَّر معهم. ثم ذكر بعد ما قصر أَنه مفرد للحج. فقال: ((ليس عليه شيء إذا صلّى فليُجَدِّد التلبية)).
وأما إذا لم يكن تقصيره عن نسيان فربما يستفاد من بعض النصوص انقلاب إحرامه لحج الإفراد إلى عمرة التمتع، وهو ما ورد في صحيح زرارة [٢] قال: جاء رجل إلى أبي جعفر ٧ وهو خلف المقام فقال: إني قرنت بين حجة وعمرة. فقال: ((هل طفت بالبيت؟)) فقال: نعم. قال: ((هل سقت الهدي؟)) قال: لا. فأخذ أبو جعفر ٧ بشعره ثم قال: ((أحللت والله)). فإنه تقدم أن الذي يقرن بين الحج والعمرة في النية من دون أن يسوق الهدي يقع إحرامه لحج الإفراد ويمكنه العدول به إلى حج التمتع، ويظهر من هذه الصحيحة أنه لا يشترط في انقلابه إلى التمتع إلا الإتيان بالتقصير ولو كان بفعل الغير، فليتأمل [٣] .
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٣١٠.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٠٣.
[٣] وجهه: أن مبنى الاستدلال بالرواية هو كون المراد بقوله: (فأخذ أبو جعفر ٧ بشعره) هو أنه ٧ قصّر له بالأخذ من شعره بقرينة قوله ٧ : ((أحللت والله)).
وهذا المعنى لعله هو الذي فهمه المعظم ولكن لا يخلو من نظر، إذ ورد في معتبرة زرارة أنه قال: سمعت أبا جعفر ٧ يقول: ((من طاف بالبيت وبالصفا والمروة أحلّ أحب أو كره)) (الكافي ج:٤ ص:٢٩٩)، ونحوها صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج (الكافي ج:٤ ص:٣٠٠)، وظاهرهما تحقق التحلل بمجرد الفراغ من السعي، ويحتمل إرادة هذا المعنى في الصحيحة المذكورة أيضاً، وبناءً عليه يتعيّن أن يكون المراد بقول الراوي: (فأخذ أبو جعفر ٧ بشعره) هو أنه ٧ عندما أراد إخبار ذلك السائل بأنه أحل من الإحرام بما أتى به من الأعمال أخذ بشعر رأسه أو لحيته لغرض التأكيد على أنه قد فهم ذلك.
وهذا هو المناسب مع استخدام حرف الجر (ب) دون (من)، بل لو كان المراد هو الأول لأشكل من جهة أنه كيف يقع التقصير على المحرم بفعل الغير من دون طلب صاحبه.
وعلى ذلك فصحيحة زرارة المذكورة كمعتبرته وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج معارضة بمعتبرة أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : الرجل يفرد الحج ثم يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ثم يبدو له أن يجعلها عمرة. قال: ((إن كان لبى بعد ما سعى قبل أن يقصّر فلا متعة له (تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٩٠)، فإنها كالصريح في عدم تحقق الإحلال بمجرد الفراغ من الطواف والسعي بل لزوم ضم التقصير إليهما قبل تجديد التلبية.
وبالجملة صحيحة زرارة غير ظاهرة في إرادة المعنى الأول الذي يبتني عليه الاستدلال المتقدم ولا مجال للبناء عليه.