بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١ - بحث حول كيفية تشريع الحج والعمرة
متعلقه مركب من جزئين: أحدهما عمرة التمتع والآخر حجه، فهما كركعتي صلاة الصبح بينهما كمال الارتباط وكما لا تصح ركعة من دون الإتيان بالركعة الأخرى ولا فرق في ذلك بين العالم والجاهل والناسي والغافل والمضطر والمكره وغيرهم كذلك لا تصح عمرة التمتع من دون حج التمتع، وهكذا العكس من دون فرق بين الموارد والحالات.
فعلى هذا الاحتمال يكون الفرق بين الحاضر والنائي من جهة أن الحاضر يتوجه إليه تكليفان مستقلان لا علاقة لأحدهما بالآخر ولكل منهما إطاعة وعصيان متعلق أحدهما هو الجامع بين حج الإفراد والقِران ومتعلق الثاني هو العمرة المفردة. وأما النائي فيتوجه إليه تكليف واحد متعلقه هو حج التمتع بجزئيه، وأما جعل وجوبين في حقه متعلق أحدهما عمرة التمتع المقيدة بتعقبها بحج التمتع ومتعلق الثاني حج التمتع المقيد بسبقه بعمرة التمتع فهذا وإن كان معقولاً في حدِّ ذاته ولكنه لا مصحح له بعد فرض عدم التفكيك بين عمرة التمتع وحجه في الصحة في شيء من الموارد، أي لو كان هناك مورد واحد يقع فيه التفكيك بينهما لصح إنشاء وجوبين مستقلين وإلا فلا وجه له.
الاحتمال الثاني: أنه استبدل وجوب حج الإفراد أو القران بوجوب حج التمتع المقيد بكونه مسبوقاً بعمرة التمتع، واستبدل وجوب العمرة المفردة بوجوب الجامع بين العمرة المفردة وعمرة التمتع المقيدة بكونها ملحوقة بحج التمتع، وأما استبدال الوجوبين بوجوب واحد فلم يكن ممكناً لفرض أن الواجب من العمرة هو الجامع بين عمرة التمتع والعمرة المفردة، والعمرة المفردة تصح وإن لم يأتِ الشخص بالحج لاحقاً، فلا يمكن أن يكون هناك وجوب واحد متعلقه مركب من أمرين أحدهما هو الجامع بين عمرة التمتع والعمرة المفردة والآخر هو حج التمتع.
الاحتمال الثالث: أنه استبدل وجوب حج الإفراد أو القِران بوجوب حج التمتع المقيّد بكونه مسبوقاً بعمرة التمتع، وأما وجوب العمرة المفردة فبقي على حاله إلا أنه أضيف إليه كون عمرة التمتع مجزية عن العمرة المفردة من باب