بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٤ - في حكم من يقع منزله في مكان لا يعلم أنه في ضمن مسافة القِران أو الإفراد أو بعدها
ولكن المذكور في الصورة الثانية والثالثة لهذه الرواية أن حدَّ من ليس له المتعة هو ثمانية وأربعون ميلاً، وهذا مجمل من حيث إن من على رأس الحد داخل في المحدود أو لا؟ وحيث لا وثوق بأن ما ورد في الصورة الأولى هو اللفظ الصادر من الإمام ٧ فلا سبيل إلى استفادة حكم من يسكن على رأس المسافة من هذه الرواية.
هذا كله مضافاً إلى أنه قد مرّ أن هذه الرواية من جهة معارضتها برواية حريز مما لا يمكن الاعتماد عليها في البناء على كون مسافة القِران والإفراد محددة بثمانية وأربعين ميلاً، وإنما التزمنا بأن حكم من يسكن بعد الثمانية عشر ميلاً إلى الثمانية والأربعين ميلاً هو القِران أو الإفراد من جهة أصالة عدم النسخ، وعلى ذلك فلا بد من الالتزام بمثله بالنسبة إلى من يكون على رأس هذه المسافة للشك في ما هو حكمه أيضاً.
وبذلك يظهر الجواب عما ورد في كلام السيد الأستاذ (قدس سره) من الحكم بوجوب التمتع في مفروض الكلام تمسكاً بعموم الآية على تقدير الالتزام بإجمال الرواية، فإنه لا يتم على المختار لما سبق بيانه ولا حاجة إلى الإعادة.
الأمر الرابع: في حكم من يقع منزله في مكان لا يدري أنه هل هو في ضمن مسافة القِران أو الإفراد أو بعدها.
وهنا صورتان ..
الصورة الأولى: ما إذا كانت الشبهة حكمية، كما إذا كان منشأ الشك المذكور هو الشك في مقدار الميل بالأمتار لأنه محل خلاف كما تقدم.
فعلى مبنى السيد الأستاذ (قدس سره) من أن الآية المباركة تقتضي وجوب التمتع على كل مكلف من غير سكنة مكة المكرمة وإنما ألحق بأهل مكة بعض من يسكن خارجها بدليل آخر يكون الشك المذكور من قبيل الشك في التخصيص الزائد فيرجع إلى العموم، ومقتضاه وجوب التمتع في مورد الشك.
وأما بناءً على ما هو المختار من عدم تمامية العموم على وجوب التمتع بحيث يُرجع إليه في مورد الشك فالمرجع أصالة عدم النسخ بالتقريب الذي مرَّ