بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٥ - النصوص الواردة في تمييز الحاضر عن النائي
مضافاً إلى أنه لا علم لنا بما كانت عليه فتوى المتقدمين من أصحابنا، لعدم توفر المصادر الكفيلة بنقل آرائهم، فالبناء على سقوط هذه الرواية عن الحجية بهذا البيان محل نظر أو منع.
فتحصل: أنه لا يوجد وجه واضح في عدم الاعتداد برواية حريز بناءً على تماميتها سنداً.
القسم الثالث: ما دلَّ على أن الحاضر هو من كان في ما دون المواقيت إلى مكة، وهو ما رواه الشيخ بإسناده عن موسى بن القاسم عن أبي الحسن النخعي عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: في حاضري المسجد الحرام. قال: ((ما دون المواقيت إلى مكة فهو من حاضري المسجد الحرام، وليس لهم متعة)).
وما رواه بإسناده إلى أحمد بن محمد عن الحسين عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان [٢] عن أبي عبد الله ٧ في حاضري المسجد الحرام قال: ((ما دون الأوقات إلى مكة)).
قال المحقق التستري (قدس سره) [٣] : (إن الأصل فيهما واحد، زيد الحلبي في الأول أو سقط من الثاني).
وما أفاده (قدس سره) ليس ببعيد، فإن الظاهر أن المراد بـ(حماد) في سند الخبر الأول هو حماد بن عثمان الذي له روايات كثيرة عن الحلبي ربما تبلغ مائة رواية في جوامع الحديث الموجودة بأيدينا، وأما حماد بن عيسى فهو وإن كان يروي عن الحلبي أيضاً ولكن رواياته عنه قليلة. فلا يبعد سقوط كلمة (الحلبي) من سند الخبر الثاني، فإنه بعد تشابه مضمون الخبرين وكون معظم روايات حماد بن عثمان عن أبي عبد الله ٧ مع الواسطة يقرب احتمال سقوط لفظ (الحلبي) من سند الثاني كما لا يخفى.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٣.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٧٦.
[٣] النجعة في شرح اللمعة ج:٥ ص:٦٧.