بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٣ - النصوص الواردة في تمييز الحاضر عن النائي
الخلقة.
وقد اختلف الفقهاء المتأخرون في تحديد الذراع بـ(السنتمتر) وذكروا أرقاماً متفاوتة تتراوح ما بين حوالي (٤١) سنتمتراً إلى (٤٨) سنتمتراً، ولذلك قال بعضهم: إن أربعة وعشرين ميلاً ــ التي هي مسافة القصر في الصلاة ــ تساوي ما يقرب من (٣٩) كيلومتراً، وقال بعضهم كالسيد الأستاذ (قدس سره) : إنها تقرب من (٤٤) كيلومتراً، وقال بعض الأعلام من تلامذته: إنها تساوي (٤٣) كيلومتراً و(٢٠٠) متر، وقال بعضهم: إنها تقرب من (٤٦) كيلومتراً، ولعل هناك أقوال أخرى.
وكيفما كان فالمذكور في بعض المصادر التاريخية [١] أن (عسفان) و(ذات عرق) إنما كانت على بعد مرحلتين من مكة، أي (٤٨) ميلاً. وهذا هو الذي اعتمده السيد الحكيم (قدس سره) في عبارته المتقدمة.
ولكن المذكور في مصادر أخرى خلاف ذلك زيادة أو نقيصة، فقد ذكر ابن خرداذبة (ت ٢٨٠هـ) [٢] : أن من ذات عرق إلى بستان بني عامر (٢٢) ميلاً ومن البستان إلى مكة (٢٤) ميلاً فيكون المجموع (٤٦) ميلاً. أي أقل من مرحلتين بميلين.
وذكر ابن الحائك الهمداني (ت ٣٣٤هـ) [٣] : أن من مكة إلى البستان (٢٩) ميلاً، ومنه إلى ذات عرق (٢٤) ميلاً، فيكون المجموع (٥٣) ميلاً أي أزيد من مرحلتين بخمسة أميال.
فيلاحظ أنه ليس هناك اتفاق على مقدار المسافة بين ذات عرق ومكة المكرمة.
كما لا اتفاق على مقدار المسافة بين عسفان ومكة المكرمة، فقد ذكر ابن خرداذبة [٤] : أن من عسفان إلى بطن مرّ ثلاثة وثلاثين ميلاً ثم إلى مكة ستة عشر
[١] لاحظ معجم البلدان ج:٤ ص:١٢٢، وأحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم ص:١٠٦.
[٢] المسالك والممالك ص:١٣٢.
[٣] صفة جزيرة العرب ص:١٨٥.
[٤] المسالك والممالك ص:١٣١.