بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥١ - النصوص الواردة في تمييز الحاضر عن النائي
عرق فهو من حاضري المسجد الحرام)).
وتفسير العياشي ــ كما مرّ مراراً ــ كان مشتملاً على الأسانيد ولكن بعض المستنسخين أراد الاختصار فحذف الأسانيد، ولذلك فإن الصورة الثالثة لرواية زرارة لم تصلنا إلا مرسلة فهي لا تصلح إلا للتأييد.
وكيفما كان فإن رواية زرارة إنما هي رواية واحدة رويت بصور ثلاث، والملاحظ أن الأعلام (قدّس الله أسرارهم) لم يتعرضوا للصورة الثالثة بل لخصوص الصورتين الأولى والثانية وعدّوهما روايتين! فعبّروا عن الأولى بصحيحة زرارة وعن الثانية بخبر زرارة ، ولهم في مفادهما كلمات ..
منها: ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) [١] قائلاً: (إن التشويش واقع في عبارة الصحيح لقوله ٧ فيه: ((ذات عرق وعسفان))، فإنه إن جعل تمثيلاً للثمانية والأربعين فهو تفسير بالأخفى، ولا يناسب موضوع الشرطية. وإن جعل تمثيلاً لما دونها كان مخالفاً لما ذكروه من أن ذات عرق وعسفان على مرحلتين من مكة [٢] . مضافاً إلى أن قوله ٧ : ((كما يدور حول الكعبة)) لم يتضح ارتباطه بما قبله.
وكذلك التشويش واقع في متن خبر زرارة، فإن قوله ٧ فيه: ((دون عسفان وذات عرق)) ظاهر في أن الثمانية والأربعين دون عسفان وذات عرق، مع أن المذكور في كلماتهم أنهما على مرحلتين، فلا تكون الثمانية والأربعون دونهما بل تكون نفسهما).
ومنها: ما أفاده بعض الأعلام (طاب ثراه) [٣] في بيان مفاد صحيحة زرارة قائلاً: (إن معنى لفظة (دون) كما يكون هو الأقل عند قول القائل: (هذا دونه) أي الأقل أو الأخس منه كذلك يطلق بمعنى (عند)، كما يقال: (من قتل دون ماله فهو شهيد) .. وأما قوله ٧ : ((ذات عرق وعسفان)) فهو لبيان أن إطلاق حدّ ثمانية وأربعين حقيقة إنما هو على ذاك المحل والموضع المعين المسمى بذات
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:١٥٤ (بتصرف يسير).
[٢] فإن كل مرحلة (٢٤) ميلاً فيكون المجموع (٤٨) ميلاً فلا تكونان دون تلك المسافة بل على حدّها.
[٣] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:١ ص:٣٦٦ (بتصرف يسير).