بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٢ - النصوص الواردة في تمييز الحاضر عن النائي
عرق وكذا عسفان، وأنه واقع على الحد لا أقل منه و لا أكثر).
ومنها: ما أفاده بعض آخر (قدس سره) [١] من أن ظاهر صحيحة زرارة كون ذات عرق وعسفان مصداقين لما دون ثمانية وأربعين ميلاً لا لثمانية وأربعين، وعلى هذا فإن أهل ذات عرق وأهل عسفان يعدون من حاضري المسجد الحرام فلا متعة لهم.
وظاهر خبر زرارة أن لفظة (دون) فيه إنما هي بمعنى (غير) والمعنى: أن حدّ مكة ثمانية وأربعون ميلاً غير ذات عرق وعسفان فإنهما داخلان في الحد إذ المسافة بينهما وبين مكة ليست ثمانية وأربعين ميلاً أو أنها بمعنى (بعدُ) وعليه يكون دخولهما في الحدّ أوضح.
ولا ينافي ذلك ما عن العلامة (قدس سره) من أن ذات عرق على مرحلتين من مكة وأن كل مرحلة مسيرة يوم، إذ كونهما على رأس مرحلتين أعم من أن يكونا خارجين عن الحدّ لإمكان انطباق المرحلتين على الحدّ من باب دخول الغاية في المغيى.
ومنها ما أفاده بعض ثالث (طاب ثراه) [٢] قائلاً: (إن هاتين الروايتين ظاهرتان بل صريحتان في كون الحد ثمانية وأربعين ميلاً فما زاد من كل جانب كذات عرق وعسفان. والمراد بـ(دون عسفان) في الرواية الثانية بحسب الظاهر أن الثمانية وأبعين ميلاً دون هذا المكان ودون ذات عرق. وعليه فيكون المقصود بقوله في الأولى ــ أي صحيحة زرارة ــ: ((ذات عرق وعسفان)) بيان المنفي لا النفي، جمعاً بينهما بل هو الظاهر).
أقول: لا إشكال في ظهور رواية زرارة بمختلف صورها في كون حدِّ البعد الموجب للمتعة هو ثمانية وأربعين ميلاً، ومن المعلوم أنه لا يراد بـ(الميل) فيها ما هو المتداول في هذه الأزمنة البالغ (١٦٠٩) أمتار بل المراد به ما اصطُلِح عليه في العصر القديم، الذي قيل إنه كان يساوي أربعة الآف ذراع بذراع إنسان متوسط
[١] كتاب الحج (تقريرات السيد الكلبايكاني) ج:١ ص:٢٧ــ٢٨.
[٢] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٣٦٥.