بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥ - الثاني قوله تعالى وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّه
إلى الأذهان من كون المراد بالحج هو العمرة والحج مجتمعين، ومن هنا كان الاستدلال بالآية الأولى أقرب إلى الإقناع.
وعلى أي حال فلا يمكن أن يستند إلى ما ذكر كقرينة على عدم إرادة العمرة من (حج البيت) المذكور في الآية الكريمة.
(الآية الثانية): قوله تعالى: ((وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّه)) .
وقد مرّ في أوائل هذا الشرح [١] الكلام عن دلالة هذه الآية الشريفة على وجوب الحج، والكلام في دلالتها على وجوب العمرة مثل ذلك.
وملخصه: أن الإتمام لغةً وعرفاً إنما هو بمعنى ضم بقية الشيء إلى ما وجد منه، وليس معناه الإتيان بالشيء تاماً. وعلى ذلك فمفاد الآية الكريمة بحسب ظاهرها هو أن من شرع في الحج أو العمرة يلزمه الإتيان به إلى آخر الأجزاء، ولا يجوز له تركه في الأثناء وإن لم يكن الشروع فيه واجباً عليه.
ولكن هناك روايات يظهر منها دلالة الآية الكريمة على وجوب الإتيان بالحج والعمرة عمدتها ما يأتي ..
الرواية الأولى: صحيحة معاوية بن عمار [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحج على من استطاع، لأن الله تعالى يقول: ((وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّه)) ، وإنما نزلت العمرة بالمدينة ..)).
الرواية الثانية: صحيحة زرارة بن أعين [٣] في حديث عن أبي جعفر ٧ أنه قال: ((العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحج، لأن الله تعالى يقول: ((وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّه)) ، وإنما نزلت العمرة بالمدينة ..)).
فيظهر من هاتين الروايتين أن المراد بالإتمام المذكور في الآية الكريمة هو إيجاد الشيء تاماً، وإلا لم يكن وجه للاستناد إلى الآية المباركة في الحكم بوجوب أداء العمرة كالحج.
[١] لاحظ ج:١ ص:٤٢ــ٤٩.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٦٥. علل الشرائع ج:٢ ص:٤٠٨.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٣٣.