بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٦ - النصوص الواردة في تمييز الحاضر عن النائي
وعلي بن السندي.
ولكن يمكن نفي الاحتمال الثاني بالنظر إلى أن كتاب محمد بن عيسى وكتاب علي بن السندي ــ لو كان الأخير صاحب الكتاب ــ لم يكونا من مصادر الشيخ (قدس سره) عند تأليف التهذيبين. والدليل على ذلك أنه لم يذكر إلى الرجلين طريقاً في المشيخة، مع أن من دأبه أن يورد فيها بعض طرقه إلى كل من اعتمد على كتبهم في تأليف كتابيه.
وأما ما يلوح من عبارة السيد الأستاذ (قدس سره) المتقدمة من أنه أحال في المشيخة إلى الفهرست في معرفة طريقه إلى بعض من ابتدأ بأسمائهم في التهذيبين ــ مما يقتضي أن لا يدل عدم ذكر طريقه فيها إلى بعض من ابتدأ بأسمائهم في التهذيبين على أن كتابه لم يكن عنده ــ فليس بتام، فإن ما ذكره الشيخ (قدس سره) [١] في خاتمة المشيخة هو مجرد أنه قد أورد فيها جملاً من الطرق إلى المصنفات والأصول التي اعتمدها في تأليف التهذيب، وقد استوفى ذكرها في كتاب فهرست الشيعة.
أي أنه قد اقتصر فيها على ذكر بعض طرقه إلى الذين أخذ الأحاديث من كتبهم وإنما استوفى ذكرها في كتاب الفهرست، لا أنه ذكر طرقه إلى بعضهم في المشيخة وذكر طرقه إلى البقية في كتاب الفهرست.
وبالجملة: إن من المعلوم لدى الممارس أن الشيخ (قدس سره) إذا لم يذكر طريقاً في المشيخة إلى من ابتدأ باسمه في التهذيبين يستكشف بذلك أن هذا الشخص إن كان صاحب كتاب فإن كتابه لم يكن من مصادر الشيخ عند تأليفهما إلا في بعض الموارد النادرة لقرينة خاصة.
وعلى ذلك يتعيّن في المقام أن يكون ابتداؤه باسم علي بن السندي على وجه التعليق الذي يقع كثيراً في مصادر الحديث كالكافي وغيره، ولكن المتعارف منه هو ما يكون مع تكرار اسم من ذكر في السند المعلّق عليه أو استخدام لفظة (وعنه)، وأما من دون ذلك فنادر كما لا يخفى على المتتبع.
هذا ولو غضَّ النظر عما ذُكر فيمكن أن يقال: إنه لما كان معظم روايات
[١] تهذيب الأحكام (المشيخة) ج:١٠ ص:٨٨.