بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٤ - النصوص الواردة في تمييز الحاضر عن النائي
((ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ)) قال: ((يعني أهل مكة ليس عليهم متعة. كل من كان أهله دون ثمانية وأربعين ميلاً، ذات عرق وعسفان كما يدور حول مكة فهو ممن دخل في هذه الآية، وكل من كان أهله وراء ذلك فعليه المتعة)).
والسند المذكور صحيح لا إشكال فيه.
الصورة الثانية: ما رواه الشيخ أيضاً بإسناده عن علي بن السندي عن حماد عن حريز عن زرارة [١] عن أبي جعفر ٧ قال: سألته عن قول الله تعالى: ((ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ)) قال: ((ذلك أهل مكة ليس لهم متعة ولا عليهم عمرة)). قال: قلت: فما حدّ ذلك؟ قال: ((ثمانية وأربعون ميلاً من جميع نواحي مكة دون عسفان ودون ذات عرق)).
وقد نوقش في السند المذكور من وجهين ..
أحدهما: ما ذكره جمع منهم السيد الحكيم (قدس سره) [٢] حيث قال: (وسنده ــ أي الشيخ ــ إلى علي بن السندي غير ثابت الصحة).
ومنهم السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) حيث قال [٣] : (إن طريق الشيخ إلى علي بن السندي مجهول، فإنه قد روى عنه في التهذيب في موارد عديدة لعلها تبلغ عشرين مورداً، وقد صرح في التهذيبين أن كل من يبدأ به السند فهو يروي الحديث عن كتابه أو أصله، ثم يشير في المشيخة إلى طريقه إليه لتخرج الرواية بذلك عن الإرسال إلى الإسناد، وقد أحال التعرض في بعض تلك الطرق إلى كتاب الفهرست.
ومن الغريب أن علي بن السندي المذكور ــ مع روايته عنه كثيراً كما سمعت وبطبيعة الحال له كتاب حسب ما التزم به ــ لم يتعرض لطريقه إليه لا في المشيخة ولا في الفهرست، كما أن النجاشي أيضاً لم يتعرض له ولم يذكر كتابه.
وأغرب من ذلك أن الشيخ لم يتعرض له حتى في رجاله مع أن موضوعه
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٩٢.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:١٥١.
[٣] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:١٨٤.