بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٣ - النصوص الواردة في تمييز الحاضر عن النائي
((فليس لأحد إلا أن يتمتع ..)) ــ هو وجوب التمتع على كل مستطيع للحج، وما دلَّ على عدم مشروعية التمتع للحاضر إنما هو بمنزلة المخصص المنفصل، فإذا فرض إجماله ودوران الأمر فيه بين الأقل والأكثر يتعيّن الرجوع إلى عموم العام، ومقتضاه تعيّن التمتع على من يُشك في كونه حاضراً أو نائياً من جهة الشبهة المفهومية.
ولكن هذا الوجه ضعيف أيضاً، لأنه بعد فرض دلالة الآية الكريمة ((ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ)) على اختصاص مشروعية التمتع لغير الحاضر مما يقتضي كون الواجب على الحاضر هو القِران أو الإفراد لا ينعقد الإطلاق للنصوص المذكورة كصحيحتي معاوية بن عمار والحلبي لتشمل الحاضر بل من المؤكد كونها ناظرة إلى غير الحاضر، ولا سيما مع ما ورد في ذيلها من ذكر العمل بالكتاب في إشارة إلى الآية الكريمة المذكورة.
فالنتيجة: أن المتعيّن في موارد الشك في كون المستطيع للحج حاضراً أو غير حاضر من جهة الشبهة المفهومية هو أن يحتاط ولا يُكتفى منه بالتمتع.
هذا في ما يتعلق بالمورد الأول.
ب ــ وأما المورد الثاني فالملاحظ أن النصوص الواردة في المقام على طائفتين ..
(الطائفة الأولى): ما تضمن بيان الحدِّ الفاصل بين الحاضر وغيره، وهي على أقسام ..
القسم الأول: ما دلَّ على أن الحاضر هو من كان من أهل مكة أو ما دون ثمانية وأربعين ميلاً حولها وهو رواية زرارة، وقد رويت بصور مختلفة بعض الشيء ..
الصورة الأولى: ما رواه الشيخ بإسناده عن موسى بن القاسم عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة [١] عن أبي جعفر ٧ قال: قلت لأبي جعفر ٧ : قول الله عزَّ وجل في كتابه:
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٣.