بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٢ - في مقتضى الأصل العملي في حال الشك في كون المكلف حاضراً أو نائياً
هذا ولكن يمكن أن يقال: إنه لا حاجة إلى الاحتياط في المقام بل بإمكان المكلف الاكتفاء بالتمتع، وذلك لأحد وجهين ..
أحدهما: أن مقتضى إطلاق الآية المباركة: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) بضميمة ما دلَّ من الروايات على أن الحج على ثلاثة وجوه هو أن الواجب على كل مكلف مستطيع للحج هو الجامع بين الوجوه الثلاثة، ولكن يخرج عن هذا الإطلاق بموجب الآية الكريمة الأخرى ((ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ)) بضميمة النصوص التي مرَّ ذكرها مما دلّ على أن وظيفة الحاضر أحد القسمين: الإفراد أو القِران، فكان بمنزلة المقيد المنفصل. وحيث فرض كونه مجملاً دائراً بين الأقل والأكثر فمقتضى الصناعة هو الرجوع في مورد الشك إلى إطلاق الدليل الأول، ونتيجته الالتزام بأن من كان من سكنة مكان يُشك في صدق الحاضر عليه لا يلزمه القِران أو الإفراد بل يجوز له التمتع.
ولكن هذا الوجه ضعيف، فإنه كما ثبت وجوب القِران أو الإفراد على الحاضر بموجب الآية الكريمة بضميمة الروايات، كذلك ثبت بموجب السنة المطهرة وجوب التمتع على غيره، وبذلك يُعلم أن قوله تعالى: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) لم يكن إلا في مقام بيان أصل وجوب الحج على المستطيع، ولا إطلاق له من حيث أصناف الحج وأقسامه، إذ كيف يمكن أن يكون مطلقاً مع ورود الدليل على كون الواجب على بعض من يستطيع هو التمتع بخصوصه وعلى بعض آخر هو القِران أو الإفراد، مما يعني عدم بقاء مورد يعتدّ به يتخيّر فيه المستطيع بين الأقسام الثلاثة.
ثانيهما: أن مقتضى عدد من النصوص ــ كقوله ٧ في صحيحة معاوية بن عمار [١] : ((ما نعلم حجاً لله غير المتعة ..)) وقوله ٧ في صحيحة الحلبي [٢] :
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٩١.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٦.