بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤١ - في مقتضى الأصل العملي في حال الشك في كون المكلف حاضراً أو نائياً
الزمان اللاحق معلوم أيضاً وإنما الشك في بقاء اسم العادل عليه من جهة أن مفهومه ومعناه هل هو خصوص مجتنب الكبيرة أو مجتنب كل ذنب، ولكن هذا مما لا أثر له، فإن ما هو الموضوع للحكم بجواز الائتمام بالعادل أو قبول شهادته ونحو ذلك هو الشخص المتصف بما يراد من العدالة، وهو غير معلوم حسب الفرض، لا المسمى بالعادل.
وبذلك يظهر الجواب عما ذكره بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] من أنه: (لا مانع في أمثال المورد من جريان استصحاب انطباق المفهوم على الموجود الخارجي فإنه متيقن الوجود سابقاً مشكوك الزوال فيستصحب بقاؤه فيثبت له الحكم لتمامية الموضوع).
فإن مرجع ما أفاده (قدس سره) إلى استصحاب بقاء المسمى بما هو مسمى، وهو مما لا أثر له كما مرّ.
والحاصل: أنه لا يوجد في موارد الشبهة المفهومية أصل موضوعي يُحرز به أحد العنوانين ــ الحاضر أو النائي ــ وعلى ذلك يتعيّن الاحتياط، للعلم الإجمالي بوجوب التمتع أو الجامع بين القِران والإفراد.
ويتسنى الاحتياط [٢] بتكرار الحج، كما يتسنى بالإتيان بالعمرة في أشهر الحج بقصد ما هو المطلوب منه واقعاً من المفردة أو التمتع مع الإتيان بطواف النساء وصلاته احتياطاً ثم الخروج من مكة والعود إليها قبل انقضاء شهر العمرة محرماً لحج الإفراد من أحد المواقيت برجاء المطلوبية ثم تجديد الإحرام لحج التمتع من مكة برجاء المطلوبية أيضاً، وأما أفعال الحج فلا تختلف في ما بين التمتع والإفراد إلا من حيث الهدي فيأتي به عما في الذمة، وبذلك يُحرز فراغ ذمته من الحج سواء كان فرضه التمتع أو أحد القسمين الآخرين ــ الإفراد والقِران ــ. نعم لا بد من أن يأتي بعد الحج بالعمرة المفردة بناءً على لزوم تأخيرها عنه لمن فرضه القِران أو الإفراد، إلا أنه مما لا دليل عليه كما سيأتي في محله.
[١] منتقى الأصول ج:١ ص:٣٤٥ (بتصرف).
[٢] سيأتي تفصيل الكلام حول كيفية الاحتياط في (ص:٦١٠ وما بعدها)، فلاحظ.