بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٨ - في بيان الحدّ الفاصل بين الحاضر وبين النائي
وسلار وابن البراج (قدَّس الله أسرارهم) [١] .
وكيفما كان فالقولان المتقدمان مما اختص بهما فقهاء الإمامية (أعلى الله كلمتهم) ولا يوجدان عند فقهاء الجمهور، فإن لهم في الفرق بين الحاضر والنائي أقوالاً أخرى ..
الأول: الحاضر هو من كان من أهل مكة، وهذا قول مالك، ونسب إلى نافع وعطاء وغيرهما أيضاً. وربما يعزى إلى مالك عدّه أهل ذي طوى من الحاضرين أيضاً.
الثاني: الحاضر هو من كان من أهل الحرم ــ الذي هو بريد في بريد ــ نسب إلى مجاهد وروي عن طاووس أيضاً.
الثالث: الحاضر هو من كان مسكنه دون مسافة القصر، قال به الشافعي وأحمد ابن حنبل.
الرابع: الحاضر هو من كان من أهل المواقيت أو في ما بينها وبين مكة، وهذا قول أبي حنيفة وسائر فقهاء أهل الرأي [٢] .
ثم إنه يقع البحث في موردين: تارة في ما تقتضيه الآية المباركة، وأخرى في ما يستفاد من النصوص الخاصة ..
أ ــ أما في المورد الأول فالملاحظ أن العنوان المذكور في الآية الكريمة هو من ((لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ)) ، ومن الظاهر أنه لا يراد بـ(الحاضر) هنا ما يقابل البادي أو المسافر بل ما يقابل الغائب، ولكن لا يراد بحاضري المسجد الحرام هو من يكونون في المسجد نفسه كما يراد مثل ذلك في موارد أخرى كما في قول الإمام زين العابدين ٧ في دعائه [٣] : ((ولا تفضحنا في حاضري القيامة بموبقات آثامنا))، بل المراد من يكونون عند المسجد الحرام
[١] لاحظ جمل العلم والعمل ص:١٠٤، والمراسم العلوية في الأحكام النبوية ص:١٠٣، والمهذب ج:١ ص:٢٠٨.
[٢] لاحظ المغني لابن قدامة ج:٣ ص:٥٠٢، والمبسوط للسرخسي ج:٤ ص:١٦٩، وفتح العزيز شرح الوجيز ج:٧ ص:١٢٨، والمحلى ج:٧ ص:١٤٦ــ١٤٧.
[٣] مصباح المتهجد ص:٥٢٢.