بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٧ - في بيان الحدّ الفاصل بين الحاضر وبين النائي
الأخيرة.
القول الثاني: ما ذهب إليه جمع آخر من كون الحاضر هو من يسكن في مكة المكرمة أو في حدّ اثني عشر ميلاً إليها أو إلى المسجد الحرام.
وهذا هو اختيار الشيخ في أكثر كتبه وأبي الصلاح الحلبي وابن أبي المجد وابن حمزة والراوندي وابن زهرة وابن إدريس والصهرشتي والآبي والمحقق والعلامة في بعض كتبهما وابن سعيد الحلي (قدّس الله أسرارهم) [١] . وممن اختاره في الأعصار الأخيرة الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) [٢] .
والملاحظ أن جمعاً من فقهائنا السابقين (قدَّس الله أسرارهم) لم يذكروا ما يفرّق به بين الحاضر والنائي، وظاهر كلماتهم كون العبرة فيهما بالصدق العرفي، ومن أولئك الشيخ المفيد (قدس سره) [٣] حيث اقتصر على قوله: (التمتع بالعمرة إلى الحج فرض الله تعالى على سائر من نأى عن المسجد الحرام ومن لم يكن أهله من حاضريه، لا يسعهم مع الإمكان غيره). ونحوه ما صنعه السيد المرتضى
[١] لاحظ المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٠٦، والاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد ص:٢٩٨، والجمل والعقود في العبادات ص:١٢٩، والكافي في الفقه ص:١٩١ــ١٩٢، وإشارة السبق إلى معرفة الحق ص:١٢٤، والوسيلة إلى نيل الفضيلة ص:١٥٧. وفقه القرآن ج:١ ص:٢٦٥ــ٢٦٦، وغنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع ج:١ ص:١٥١، والسرائر الحاوي لتحرير الفتاوى ج:١ ص:٥١٩، وإصباح الشيعة بمصباح الشريعة ص:١٤٩، وكشف الرموز في شرح المختصر النافع ج:١ ص:٣٣٧، وشرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ج:١ ص:٢١٢، ورسالة المقصود من الجمل والعقود في الرسائل التسع ص:٣٥٥، وتبصرة المتعلمين في أحكام الدين ص:٧٢، وإرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان ج:١ ص:٣٠٩، وقواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام ج:١ ص:٣٩٩، والجامع للشرائع ص:١٧٧.
[٢] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٨ ص:١٠.
[٣] المقنعة ص:٣٨٩ بأدنى تصرف.