بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٥ - حكم المكي ومن يلحقه هو الإفراد أو القِران
الإسلام بل أقصى الأمر أن يقع حج تمتع مستحباً [١] فلا يتم ما أفاده الشيخ (قدس سره) على كل تقدير.
الجهة الثانية: أنه يمكن أن يقال: إن الآية المباركة والنصوص الدالة على عدم مشروعية التمتع للحاضر لا تقتضيان خلاف ما أفاده الشيخ (قدس سره) .
أي أنه لو تم ما ذكره (رضوان الله عليه) من أن مقتضى القاعدة أن يحتسب ما يأتي به الحاضر المتمتع من الحج حج إفراد له، فإن ما دل على نفي مشروعية المتعة للمكي ومن بحكمه لا يفي بإثبات عدم كون حجه مبرئاً لذمته من حجة الإسلام.
والوجه في ذلك هو أن مفاد تلك الدلالة ليس سوى أن الحاضر لا يتأتّى له الإتيان بالتمتع مصداقاً للحج الواجب عليه، وأما أن الحج المأتي به بهذا العنوان يقع فاسداً بحيث لا يترتب عليه أثر أصلاً فهو مما لا دلالة فيها عليه بوجه فيلزم الجري فيه على وفق القاعدة.
وبعبارة أخرى: إن مقتضى تلك الأدلة هو أن الحاضر إذا أتى بعمرة التمتع ثم بحجه لم يجتزأ بعمرته بل يلزمه الإتيان بالعمرة المفردة بعد الحج بناءً على لزوم أن تكون العمرة متأخرة عن الحج بالنسبة إلى من يكون فرضه القِران أو الإفراد ــ على ما سيأتي الكلام فيه في محله ــ وكذلك مقتضاها أن لا يجب عليه الهدي في حجه لأنه من خصائص حج التمتع، وهكذا بالنسبة إلى سائر الأحكام التي يفترق بها حـج التـمتع عن الإفـراد. وأمـا أن الأفـعال المشـتركة بـين حجي التمتع والإفراد لا تقع مصداقاً لحج الإفراد ليكون مبرئاً لذمة المكلف من حجة الإسلام فهو مما لا يستفاد من تلك الأدلة أصلاً، وعلى ذلك فهي لا تنهض دليلاً على خلاف ما ذهب إليه الشيخ (قدس سره) .
ويمكن تنظير المقـام بما ورد في بعض الـنـصوص [٢] من أن مـن أتـى بـعـمـرة
[١] هذا إذا بني على أن من يكون مكلفاً بأداء حجة الإسلام يستحب في حقه أيضاً الحج التطوعي ولو مترتباً على ترك أداء حجة الإسلام و إلا فلا محل للانقلاب، فتدبر.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣٩.