بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٢ - حكم المكي ومن يلحقه هو الإفراد أو القِران
والإحرام في الآخرين من أحد المواقيت، فهما عملان مستقلان وصنفان متغايران وقد نطقت النصوص المتكاثرة كالآية المباركة أن الحاضر ليس له التمتع كما أن النائي ليس له الإفراد إلا في موارد خاصة قام الدليل عليه ومعه كيف يمكن القول بإجزاء التمتع عن غيره).
ويلاحظ على ما أفاده (قدس سره) من جهتين ..
الجهة الأولى: أن الاختلاف الماهوي بين التمتع وأخويه بالنحو الذي يمنع من الاجتزاء بالتمتع عن الإفراد ليس بذلك الوضوح.
والوجه فيه: أن الاختلاف بين ماهيتين بحيث لا يجتزأ بما يؤتى بعنوان إحداهما عن الأخرى مطلقاً إنما يتحقق في موردين ..
أحدهما: الماهيات القصدية أي التي تتقوّم بقصد عناوينها كصلاتي الظهر والعصر فإنهما وإن اتحدتا في الأفعال والأقوال والشرائط والموانع إلا أنهما تختلفان من حيث تقوّم كل منهما بقصد عنوانها ولو إجمالاً، ولذلك لو صلى العصر قبل الظهر سهواً لا تحتسب له ظهراً إلا مع قيام نص خاص على ذلك، وقد أدعي وجود النص في هذا المورد.
ثانيهما: الماهيات التي تختلف في بعض الأجزاء أو الشرائط أو الموانع بحيث يمتنع انطباق بعضها على ما يؤتى به بقصد الآخر كالوضوء والغسل.
ففي هذين الموردين يصح ما ذكر من عدم الإجزاء مطلقاً، وأما في غيرهما أي في موارد عدم اعتبار قصد العنوان وكون الاختلاف بالزيادة والنقيصة لا غير فلا مانع من الإجزاء كصلاتي القصر والتمام فإنهما ليستا من العناوين القصدية أي لا يعتبر في الصلاة إلا قصدها دون قصد كونها قصراً أو تماماً، كما أن الاختلاف بينهما ليس إلا بالزيادة والنقيصة حيث تزيد التمام على القصر بركعتين. ومن هنا ذكر في محله أنه يجوز لمن شرع في صلاته بنية القصر أن يكملها تماماً في مواضع التخيير الأربعة وكذلك العكس، وليس ذلك إلا لما ذكر من عدم كون الاختلاف بين القصر والتمام على أحد الوجهين المذكورين.
ويمكن أن يقال: إن الاختلاف بين أقسام الحج الثلاثة أيضاً خارج عنهما،
[١] اختيار معرفة الرجال ج:١ ص:٣٤٩ــ٣٥٢.