بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٨ - الروايات التي يستدل بها على الحكم المذكور
بين يدي الله عز وجل قلنا: يا رب أخذنا بكتابك وسنة نبيك، وقال الناس: رأينا برأينا)) يصلح قرينة على إرادة الوجوب منه، فإن الكتاب وإن لم يكن يدل إلا على المشروعية إلا أن السنة المطهرة قد دلت على الوجوب كما سبق، والناس الذين كانوا يقولون: (رأينا برأينا) إنما كانوا على قسمين: قسم من أتباع الخليفتين ينفون أصل مشروعية التمتع وقسم من أتباع فقهائهم في عدم أخذهم بالأمر الوجوبي للنبي الأعظم ٦ بالعدول إليه في حجة الوداع، فكانوا جميعاً يعملون بآرائهم في مقابل الكتاب والسنة.
ج ــ وأما صحيحة الحلبي الثانية فلو سلّم أن قوله ٧ فيها: ((دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة، لأن الله تعالى يقول: ((فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ)) )) لا يدل على أزيد من مشروعية المتعة إلا أن قوله ٧ : ((فليس لأحد إلا أن يتمتع لأن الله أنزل ذلك في كتابه وجرت به السنة من رسول الله ٦ )) واضحة الدلالة على الوجوب كما ظهر مما سبق.
وأما كون قوله ٧ : ((فليس لأحد إلا أن يتمتع)) تفريعاً على ما لا يدل على الوجوب فهو مما لا يضر بدلالته على الوجوب فإنه ــ مضافاً إلى عدم مناسبة التعبير المذكور للفضل والاستحباب ــ معلّل بما يقتضي إرادة الوجوب كما مرّ.
فالنتيجة: أن الروايات الثلاث وافية الدلالة على المقصود.
الرواية الخامسة: صحيحة زرارة [١] عن أبي جعفر ٧ قال: قلت لأبي جعفر ٧ قول الله عز وجل في كتابه: ((ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ)) قال: ((يعني أهل مكة ليس عليهم متعة، كل من كان أهله دون ثمانية وأربعين ميلاً ذات عرق وعسفان كما يدور حول مكة فهو ممن دخل في هذه الآية، وكل من كان أهله وراء ذلك فعليه المتعة)).
وهذه الصحيحة من أوضح ما يدل على وجوب المتعة على النائي، فإن قوله ٧ : ((وكل من كان أهله وراء ذلك فعليه المتعة)) ظاهر في الوجوب، ولم
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٣.