بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٧ - الروايات التي يستدل بها على الحكم المذكور
قالا: قلنا له: فمن صلى في السفر أربعاً أيعيد أم لا؟ ((.. وقد سافر رسول الله ٦ إلى ذي خشب وهي مسيرة يوم من المدينة يكون إليها بريدان أربعة وعشرون ميلاً فقصّر وأفطر فصارت سنة. وقد سمّى رسول الله ٦ قوماً صاموا حين أفطر العصاة))، قال: ((فهم العصاة إلى يوم القيامة. وإنا لنعرف أبناءهم وأبناء أبنائهم إلى يومنا هذا)).
فيلاحظ أن الإمام ٧ بيّن وجوب التقصير في الصلاة في حال السفر ووجوب السعي بين الصفا والمروة مستدلاً على ذلك بأنهما قد ذكرا في القرآن وصنعهما النبي ٦ ، أي أن أصل مشروعيتهما مذكور في القرآن ولكن لما أتى بهما النبي ٦ من حيث كونهما واجبين وجب الإتيان بهما.
وبالجملة: ليس في الاستناد إلى كتاب الله تعالى الذي لم يتضمن سوى مشروعية المتعة قرينة على أنه ٧ كان في مقام بيان مشروعيتها فإنه ضم إلى ذلك السنة التي مرّ تمامية دلالتها على الوجوب.
هذا وقد يقال ــ كما عن بعض الأعلام (قدس سره) [١] ــ: (إن ظاهر قوله تعالى: ((ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ)) هو أن التمتع لغيرهم لا لهم، فهو مشروع للنائي لا الحاضر، لا أنه واجب عليه أي على النائي دونه، ولكن بعد ملاحظة قوله ٧ : ((عملنا بكتابك)) يُحكم بأن المراد هو الفرض لا المشروعية، فيرفع اليد عن ظهور الآية في المشروعية أو احتمالها إن كان غير ظاهر فيها).
ولكن هذا الكلام بعيد عن الصواب، فإن الوجه في الإشارة إلى الآية المباركة في كلام الإمام ٧ هو ما تقدم، فليس مقتضاه كون المراد بالآية الكريمة هو الوجوب دون المشروعية. هذا في ما يتعلق بصحيحة معاوية بن عمار.
ب ــ وأما صحيحة الحلبي الأولى فيمكن أن يقال بدواً: إن قول الإمام ٧ فيها: ((تمتع)) لما كان من قبيل الأمر الوارد مورد توهم الحظر فلا يدل إلا على أصل المشروعية، ولكن يمكن أن يقال: إن قوله ٧ بعده: ((إنا إذا وقفنا
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:١ ص:٣٦٣ــ٣٦٤ (بتصرف يسير).