بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٠ - الروايات التي يستدل بها على الحكم المذكور
يكون مجزياً عما وجب في الإسلام ــ وحينئذٍ يصح أن يكون الأمر للوجوب أيضاً ــ وكلاهما بعيد.
إن قيل: لا استبعاد في كون من كان معه ٦ في ذلك العام على طائفتين: إحداهما صرورة لم يحجوا وأخراهما قد كانوا أتوا به، فالأمر للوجوب بالنسبة إلى الأولى وللندب بالقياس إلى الثانية.
ففيه: أنه لا يتصور إلا بالاستعمال في الأعم لا الوجوب والندب معاً بخصوصهما، فحينئذٍ يخرج عن الدلالة على الوجوب.
وأما احتمال وجوب حجة الإسلام في حجة الوداع فمما يبعده بعض ما ورد في النبي ٦ أنه حج قبل ذلك عشرين حجة أو مراراً، وكذا احتمال أن الواجب في صدر الإسلام هو القِران والإفراد ولم يشرع التمتع بعدُ إلا في حجة الوداع، لأنه وإن كان ملائماً لمثل صحيحة الحلبي ... ولكن أليس الواجب على كل مكلف في مدة عمره حجاً واحداً فإذا كان الواجب قبل حجة الوداع هو القِران أو الإفراد لا التمتع وبَعُدَ احتمال عدم صدور الحج من أحد ممن كان معه ٦ من المدينة لزم الحكم ــ مع وجوب تقديم العمرة على الحج ليصير تمتعاً ــ بأن ما صدر منهم قبل ذلك وكان قِراناً أو إفراداً فهو غير مجزٍ عن التمتع الواجب في حجة الوداع، وهو كما ترى. وحمل الأمر على الأعم أيضاً كذلك.
والغرض أن إجمال حكم الحج ــ من حيث عدم وضوح عام صدور حكمه، وأن حج النبي ٦ قبل حجة الوداع على أية كيفية كان، وسائر ما يرتبط به من نحو إبهام حجّ من معه ٦ هل حجوا قبل ذلك أم لا؟ وعلى الأول هل كان على دأب الجاهلية أو الإسلام، وعلى تقدير كونه على دأب الإسلام هل كان واجباً أو مندوباً وغير ذلك من الإبهامات ــ يوجب الإشكال في الاستدلال برواية أمر النبي ٦ ).
هذا كلامه (قدس سره) بطوله، وقد ذكر نحوه في كلمات بعض آخر من الأعلام (قدس سره) [١] حيث قال: (إنه من المقطوع به أنه كان في المسلمين الذين حجوا مع الرسول
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٣٦٣.