بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٠ - بيان ما يستدل به على كلا القولين
حج قِران بالمعنى المقبول عند الإمامية في الصورة الأولى ويكون حج إفراد في الصورة الثانية، فهذا ما لا يكاد يستفاد من الرواية، علماً أن الذي يظهر من الشيخ (قدس سره) هو البناء على الوجه الثاني، حيث قال [١] : (إذا قرن بين الحج والعمرة في إحرامه لم ينعقد إحرامه إلا بالحج، فإن أتى بأفعال الحج لم يلزمه دم، وإن أراد أن يأتي بأفعال العمرة ويُحلّ ويجعلها متعة جاز ذلك، ويلزمه الدم)، والظاهر أن نظره (قدس سره) إلى خصوص صورة عدم سياق الهدي، فتدبر.
الرواية الرابعة: خبر الفضيل بن عياض [٢] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن اختلاف الناس في الحج فبعضهم يقول: خرج رسول الله ٦ مهلاً بالحج، وقال بعضهم: مهلاً بالعمرة، وقال بعضهم: خرج قارناً، وقال بعضهم: خرج ينتظر أمر الله عزَّ وجل. فقال أبو عبد الله ٧ : ((علم الله عزَّ وجل أنها حجة لا يحج رسول الله ٦ بعدها أبداً، فجمع الله عزَّ وجل له ذلك كله في سفرة واحدة، ليكون جميع ذلك سنة لأمته، فلما طاف بالبيت وبالصفا والمروة أمره جبرئيل ٧ أن يجعلها عمرة، إلا من كان معه هدي فهو محبوس على هديه لا يحلّ، لقوله عزَّ وجل: ((حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ)) فجمعت له العمرة والحج ..)).
وموضع الاستدلال من هذه الرواية هو قوله ٧ : ((فجمعت له العمرة والحج)) فإنه لما كان من المؤكد أن النبي ٦ لم يأتِ بالعمرة بعد حجّه فلا بد أن يكون حجه حج قِران بمعنى اشتماله على العمرة والحج معاً حتى يصدق أنه قد جمعت له العمرة والحج.
ولكن الملاحظ أن هذه الرواية غير تامة السند، ولا أقل من جهة القاسم بن محمد الأصفهاني فإنه غير موثق، مضافاً إلى أنه لم يظهر أن المراد بقوله ٧ : ((فجمعت له العمرة والحج)) هو أنهما جمعا لشخص النبي الأعظم ٦ بل لا يبعد أن يكون المراد أنهما جمعا له في ما أمر به أصحابه الذين لم يسوقوا
[١] الخلاف ج:٢ ص:٢٦٤.
[٢] علل الشرائع ج:٢ ص:٤١٤.