بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٩ - بيان ما يستدل به على كلا القولين
ومهما يكن فقد ظهر بما تقدم أن التلبية بالحج والعمرة معاً عند الإحرام لا يعني بالضرورة القِران بين النسكين على النحو الذي قال به الجمهور وبعض فقهائنا لأن التلبية بهما جميعاً مذكورة في النصوص والفتاوى في كيفية التلبية لحج التمتع أيضاً، ولعل الوجه فيها هو أن الحج في التمتع إنما يكون موصولاً بالعمرة ولا يمكن التفكيك بينهما، فكأن الذي يُحرم لعمرة التمتع يُحرم لها وللحج معاً، فتدبر.
الرواية الثالثة: صحيحة زرارة [١] قال: جاء رجل إلى أبي جعفر ٧ وهو خلف المقام فقال له: إني قرنت بين حجة وعمرة. فقال له: ((هل طفت بالبيت؟)) فقال: نعم. قال: ((هل سقت الهدي؟)) قال: لا. فأخذ أبو جعفر ٧ بشعره، ثم قال: ((أحللت والله)).
ووجه الاستدلال بهذه الصحيحة هو أنه يظهر من سؤال الإمام ٧ : ((هل سقت الهدي؟)) أن من يقرن في إحرامه بين الحج والعمرة إذا كان سائقاً للهدي يبقى على إحرامه لهما، وأما إذا لم يكن سائقاً فبإمكانه أن يحلَّ من إحرامه بعد أداء مناسك العمرة ويجعلها متعة ثم يأتي بحج التمتع، فيتطابق مفاد هذه الرواية مع ما ورد في الفقرة الأخيرة من صحيحة الحلبي المتقدمة.
ولكن يمكن أن يقال: إنه ليس في هذه الصحيحة دلالة على أن من يقرن بين الحج والعمرة في إحرام واحد يقع إحرامه للنسكين معاً إذا كان سائقاً للهدي ــ كما هو مدعى المستدل ــ بل يجوز أن لا يقع عندئذٍ إلا لحج القِران بالمعنى المشهور عند الإمامية، أي يكون حاجاً مع سياق الهدي من دون عمرة.
وبالجملة: إن هذه الصحيحة تصلح دليلاً على خلاف ما قد يقال من بطلان إحرام القارن بين الحج والعمرة في إحرامه ووقوعه كأن لم يكن، حيث يستفاد منها أنه مع عدم سياق الهدي يمكن العدول إلى المتعة بالإتيان بالتقصير بعد قضاء مناسك العمرة، وأما مع سياق الهدي أو مع عدم العدول في صورة عدم سياق الهدي فهل يبقى حج قِران بالمعنى المقبول عند الجمهور أو أنه يكون
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٠٣.