بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٢ - هل حج القِران هو ما يقرن فيه بين العمرة والحج أو ما يقرن بسياق الهدي؟
ذكر المجلسي الأول (قدس سره) [١] في التعليق على العبارة الأولى: (هكذا ورد في النسخ التي عندنا، والظاهر أن لفظة (سعيان) سهو من النسّاخ والصواب سعي).
ثم قال في التعليق على قوله (قدس سره) : (ولا يحلان بعد العمرة): (أي الزيارة والطواف والسعي اللذان يقدمانهما في صورة التقديم، أو ليس لهما عمرة قبل الحج حتى يحلا ويحرما للحج بل يمضيان على إحرامهما الأول الذي أوقعاه للحج).
وأما العبارة الثانية فقد تعرض لتأويلها ابن إدريس (قدس سره) [٢] قائلاً: (أما قوله (رحمه الله) : (وإذا قرن الرجل الحج والعمرة) فمراده كل واحد منهما على الانفراد، ويقرن إلى إحرامه بواحد من الحج أو من العمرة هدياً يشعره أو يقلده .. وما مقصوده ومراده أن يحرم بهما جميعاً ويقرن بينهما. لأن هذا مذهب من خالفنا في حدّ القران، ومذهبنا أن يقرن إلى إحرامه سياق هدي، فليلحظ ذلك ويتأمل).
ولكن في هذا التوجيه تكلّف واضح، وأبعد منه ما تقدم عن العلامة المجلسي (قدس سره) بشان العبارة الأولى.
وبالجملة: ظاهر الصدوق (قدس سره) موافقة ابن أبي عقيل في كون حج القِران مشتملاً على العمرة والحج معاً بلا إحلال بينهما، بل ظاهره كون حج الإفراد مثله إلا في عدم سياق الهدي فيه.
وهذا غريب بل يكاد أن يكون سهواً منه (قدس سره) ، إذ لم يذهب أحد من فقهاء المسلمين فيما نعلم إلى اشتمال الإفراد على العمرة والحج جميعاً بأن يلزم المفرد أن يعتمر أولاً ولا يُحلّ من إحرامه حتى يأتي بالحج!
وكيفما كان فالقدر الثابت هو مخالفة ابن أبي عقيل والصدوق (رحمهما الله) لجمهور فقهاء الإمامية في ماهية حج القِران.
[١] روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه ج:٤ ص:٣٢٩ــ٣٣٠.
[٢] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٦٣٩. وقد نقل العلامة (قدس سره) في تذكرة الفقهاء (ج:٨ ص:٤٠٦) كلام ابن إدريس، وظاهره أنه ارتضى هذا التأويل. وكذلك المجلسي الأول في روضة المتقين (ج:٥ ص:٢٠٧).