بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٠ - الآثار المترتبة على الانقلاب بلحاظ عدة جهات
وأما على القول بالانقلاب الاختياري على سبيل الاستحباب المولوي فيمكنه أداء حج الإفراد وإن لم يخرج من مكة كما ظهر مما سبق. ولكن يمكنه أيضاً أن يحتسب ما أتى به من العمرة متعة ويأتي بحج التمتع فلا يكون حينئذٍ مجزياً عما وجب عليه من حج الإفراد.
(الأمر الخامس): تقدم في شرح المسألة (١٣٩) أن العمرة المفردة تختلف عن عمرة التمتع من جهات، وينبغي ملاحظة ما يترتب على الانقلاب بالنظر إلى بعض تلك الجهات ..
الجهة الأولى: أن العمرة المفردة يجب لها طواف النساء ولا يجب لعمرة التمتع فلو أتى بالعمرة المفردة من دون أن يؤدي طواف النساء وبقي إلى أوان الحج فأحرم لحج التمتع فهل يسقط عنه طواف النساء لعمرته المفردة التي انقلبت إلى التمتع؟
لا يبعد ذلك كما بنى عليه سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) في بعض أجوبة مسائله [١] ، إذ المفروض أنها لا تكون عمرة مفردة بقاءً فلا وجه لوجوب الإتيان بطواف النساء لها.
وبعبارة أخرى: وجوب طواف النساء للعمرة المفردة منوط ببقائها عمرة مفردة فلو انقلبت إلى المتعة قبل الإتيان بطواف النساء لم يجب لها بمقتضى ما دل على عدم وجوبه في عمرة التمتع.
نعم هنا شيء، وهو أنه إذا بني على جزئية طواف النساء للعمرة المفردة لا كونه واجباً مستقلاً على صاحبها يمكن أن يستشكل في صحة الانقلاب مع عدم الإتيان بطواف النساء وصلاته للعمرة المفردة، لأن نصوص الانقلاب ظاهرة في اختصاصها بمن أكمل عمرته المفردة دون من بقي عليه بعض أجزائها، فليتأمل.
الجهة الثانية: أن من يجامع أهله في العمرة المفردة قبل الفراغ من السعي تفسد عمرته حقيقة أو حكماً ويلزمه أداء عمرة أخرى في الشهر اللاحق وأما عمرة التمتع فلا تفسد بالمقاربة قبل الفراغ من السعي، فلو أحرم للعمرة المفردة
[١] مناسك الحج (الملحق الأول) ص:١٥٤.