بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٩ - هل يختص الانقلاب بما إذا لم يكن أداء العمرة المفردة متعيّناً على المعتمر؟
عليه بسبب من أسباب التعيين ، وإلا لم يصح).
ولكن يمكن المناقشة في ذلك بأنه على خلاف إطلاق أدلة الانقلاب فإنه لم يرد في شيء منها ــ وعمدتها كما تقدم موثقة سماعة ــ التقييد بما ذكر، فمقتضى إطلاقها عدم الفرق بين صورة عدم تعيّن العمرة المفردة في حق المعتمر وصورة تعيّنها.
نعم لازمه هو أن الذي يتعيّن في حقه أداء العمرة المفردة يلزمه على القول بالانقلاب القهري الخروج من مكة بعد أداء العمرة وقبل يوم التروية حتى لا تنقلب عمرته المفردة متعة. وكذلك يلزمه على القول بالانقلاب الاختياري على سبيل الوجوب الشرطي الخروج ثم العود لو أراد حج الإفراد.
وهذا المعنى ليس بمستبعد بحيث يصلح قرينة على رفع اليد عن الإطلاقات.
وبما تقدم يظهر الجواب عن سؤال آخر، وهو أنه هل يختص الانقلاب بما إذا لم يكن أداء حج الإفراد متعيّناً في حق المعتمر، فلا انقلاب في صورة تعيّنه في حقه، كما إذا كانت وظيفته في حجة الإسلام هي الإفراد أو القِران فدخل مكة بعمرة مفردة في أشهر الحج ناوياً أن يؤدي حج الإفراد بعد ذلك، أو أنه نذر الإتيان بحج الإفراد في عام معين فدخل إلى مكة بعمرة مفردة في شهر ذي الحجة مثلاً ناوياً أن يؤدي الحج المنذور لاحقاً؟
الظاهر شمول إطلاقات أدلة الانقلاب لمثل هذا أيضاً، ومقتضاه على القول بالانقلاب القهري أنه لو لم يخرج من مكة قبل يوم التروية يلزمه احتساب عمرته المفردة عمرة تمتع والإتيان بحج التمتع، فلا يكون ما يأتي به من الحج مجزياً عما وجب عليه من حج الإفراد.
وكذلك على القول بالانقلاب الاختياري على سبيل الوجوب الشرطي لو لم يخرج من مكة وأراد أداء الحج ليس له أن يحج حج الإفراد بل يلزمه أداء حج التمتع، فلا يكون حجه مجزياً عما وجب عليه من حج الإفراد.