بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٣ - المورد الأول في الحج الواجب بالأصل أو بالإفساد
وجب عليه الحج أيضاً). ولكنه أضاف [١] أنه: (لا وجه لاحتمال الإجزاء للحج الاستئجاري، ويحتمل أن يكون ذكره من سهو القلم. وأما في النذر فالحكم تابع لقصد الناذر).
أقول: يقع الكلام في موارد ثلاثة ..
المورد الأول: في الحج الواجب بالأصل أو بالإفساد.
ويمكن أن يقال: إن مقتضى إطلاق قوله ٧ في موثقة سماعة [٢] : ((من حج ((خرج)) معتمراً في شوال ومن نيته أن يعتمر ويرجع إلى بلاده فلا بأس بذلك، وإن هو أقام إلى الحج فهو متمتع)) هو الشمول للحج الواجب بأحد السببين، بمعنى أن من وجب عليه أداء حج التمتع إما من جهة الاستطاعة أو من جهة إفساد حج سابق بالمقاربة قبل الوقوف في المزدلفة إذا أتى بالعمرة المفردة في أشهر الحج ندباً وبقي في مكة وعزم على أداء الحج يمكنه أو يلزمه احتساب عمرته متعةً ثم أداء حج التمتع، فإذا أتى به يقع عمله مصداقاً للحج الواجب، فتبرأ ذمته بذلك لا محالة.
ولكن يمكن أن يناقش هذا الاستدلال بوجهين ..
الوجه الأول: ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) [٣] من: (أن النصوص إنما تضمنت الأمر بجعل العمرة المفردة متعة وإلحاقها بحج التمتع، وليس لها نظر إلى تنزيله منزلة حج التمتع الواجب وكونه مصداقاً له مطلقاً، فتفرغ به الذمة. وحينئذٍ يتعين الاقتصار على الندب لا غير. وبالجملة: الفرد المذكور لما لم يكن فرداً حقيقياً وإنما كان تنزيلياً فشموله للواجب يتوقف على عموم نظر التنزيل، وهو غير ثابت).
أقول: إذا بني على أن من يجب عليه أداء حجة الإسلام لا يتوجه إليه قبل أدائها خطاب آخر بأداء الحج استحباباً حتى على سبيل الترتب، أي معلّقاً على
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٦١٢ التعليقة:٢.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧٤.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:١٩٥.