بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٨ - هل تشمل نصوص الانقلاب من يأتي بالعمرة المفردة قاصداً من الأول أداء حج التمتع باحتساب عمرته متعة؟
للانقلاب إلى عمرة التمتع إلا أن هذا لم يكن يحقق غرض الإمام ٧ من الجمع بين العمرة المفردة وأداء الحج بل كان كما لو أحرم من الأول لعمرة التمتع فكان مؤدياً للحج فقط دون العمرة المفردة، فتأمل.
الوجه الثاني: أنه لو غض النظر عما تقدم وفرض أن مراد الإمام ٧ هو بيان ما ذكر أولاً إلا أنه يمكن أن يقال: إن لرواية الوشاء عندئذٍ ما يعارضها في كلا الأمرين المذكورين ..
أما الأول فلأن هناك ــ كما سيأتي ــ العديد من النصوص الدالة على أن من يكون في مكة إذا أراد أداء الحج يمكنه الإحرام لحج الإفراد إما من مكة أو من الجعرانة أو التنعيم ونحوهما من أدنى الحلِّ، وإن أراد حج التمتع يمكنه الإحرام لعمرة التمتع من خارج الحرم أو متجاوزاً ذات عرق أو نحوها، أي أن الذي يكون في مكة وإن لم يكن مكياً أو مجاوراً إذا أراد أداء الحج لا يلزمه الإحرام له من ميقات أهل بلده، فإن مسجد الشجرة ــ مثلاً ــ إنما هو ميقات أهل المدينة ومن يمرّ عليها إذا أرادوا التوجه منها إلى مكة المكرمة، وأما المدني الذي دخل مكة بإحرام العمرة المفردة ثم قصد أداء الحج فلا يلزمه الرجوع إلى مسجد الشجرة حتى يحرم له.
وأما الثاني فلما مرَّ من صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((العمرة في العشر متعة))، ووجه الاستدلال بهذه الرواية هو أن الغالب في من يأتون بالعمرة في العشر الأول من ذي الحجة هم ممن ينوون البقاء إلى الحج وأما من لا ينوي منهم أداءه فنادر جداً، ولا يمكن حمل الرواية عليه. وعلى ذلك تكون هذه الصحيحة معارضة لمعتبرة الحسن بن علي الوشاء في نفس موردها، وهو الإتيان بالعمرة المفردة في العشر الأول من ذي الحجة مع قصد أداء الحج بعدها، فإن المستفاد من المعتبرة ــ حسب الفرض ــ عدم صلاحيتها للانقلاب إلى عمرة التمتع، في حين أن مفاد الصحيحة وقوعها متعة ولزوم أداء حج التمتع بعدها.
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧٤.