بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٥ - هل تشمل نصوص الانقلاب من يأتي بالعمرة المفردة قاصداً من الأول أداء حج التمتع باحتساب عمرته متعة؟
أقول: إن مقتضى الجمود على ظاهر لفظ الرواية هو الالتزام بأن من يريد أداء الحج في عام لا يصح منه أداء العمرة المفردة في ذي الحجة من ذلك العام، وهذا غير مدعى السيد الأستاذ (قدس سره) فإنه إنما يقول بأن من يأتي بالعمرة المفردة في أشهر الحج ومن نيته أن يحج في ذلك العام لا تنقلب عمرته إلى التمتع بل تبقى عمرة مفردة، لا أنها تبطل وتقع فاسدة، بل إن هذا المعنى غير صحيح في حدّ ذاته و إلا لاقتضى أن من يأتي بالعمرة المفردة في شهر ذي الحجة وهو ناوٍ لأداء الحج لاحقاً ولكنه يعدل عن ذلك ويخرج من مكة ولا يأتي بالحج أن تقع عمرته المفردة باطلة، وهذا واضح الفساد ولا يظن أن يلتزم به أحد.
وعلى ذلك فلا يبعد أن يكون الوجه في تقييد عدم البأس في أداء العمرة المفردة في شهر ذي الحجة بعدم إرادة أداء الحج في العام نفسه هو أن من لا يريد أداء الحج حين أداء العمرة في شهر ذي الحجة لا يقع منه الحج عادة، ولذلك لا يتحقق ما يقتضي انقلاب عمرته إلى المتعة، فالمراد بعدم البأس بأداء العمرة هو أنها تبقى عمرة مفردة لا عدم البأس تكليفاً، نظير ما مرّ في صدر موثقة سماعة.
هذا مضافاً إلى عدم تمامية هذه الرواية سنداً على خلاف ما بنى عليه (قدس سره) كما مرّ.
النص الثالث: معتبرة الحسن بن علي الوشاء [١] ابن بنت إلياس عن أبي الحسن الرضا ٧ أنه قال: ((إذا أهلَّ هلال ذي الحجة ونحن بالمدينة لم يكن لنا أن نحرم إلا بالحج، لأنا نُحرم من الشجرة، وهو الذي وقّت رسول الله ٦ ، وأنتم إذا قدمتم من العراق فأهلَّ الهلال فلكم أن تعتمروا، لأن بين أيديكم ذات عرق وغيرها مما وقّت لكم رسول الله ٦ )).
قال السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] في وجه الاستدلال بهذه الرواية: (دلَّت على افتراق حكمه ٧ عن حكم القادمين من العراق، نظراً إلى أن ميقاته ٧ ــ بما هو من أهل المدينة ــ مسجد الشجرة البعيد عن مكة بمقدار لا يسع الوقت ــ بعد
[١] عيون أخبار الرضا ٧ ج:٢ ص:١٥.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٤٢.