بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٥ - وجوه الجمع بين الطوائف المتقدمة
والظاهر وقوع خلل في نقل كلام الإمام ٧ ، فان من البعيد جداً صدوره منه ٧ على النحو المذكور ولا سيما من حيث إطلاقه لكون الإتيان بالعمرة المفردة في أشهر الحج أو قبلها، فان تقييده يقضي إلى ما يشبه تخصيص الأكثر.
وبعبارة أخرى: إنه قد روي عن عمر بن يزيد ثلاثة نصوص في هذه المسألة: الصحيحة المذكورة المروية في الفقيه، ورواية محمد بن عذافر عن عمر بن يزيد التي تقدمت آنفاً، ورواية إسحاق عن عمر بن يزيد التي تقدمت في القسم الأول من الطائفة الأولى، والظاهر أن الأصل في هذه النصوص الثلاثة كلام واحد صدر من الإمام ٧ وإنما الاختلاف في الرواة، والملاحظ أن ما رواه محمد بن عذافر عن عمر بن يزيد يدل بظاهره على الانقلاب القهري للعمرة المفردة المأتي بها في أشهر الحج مع بقاء المعتمر في مكة إلى يوم التروية بخلاف ما رواه الصدوق بطريقه المعتبر عن عمر بن يزيد وما رواه عنه إسحاق فإنهما إنما يدلان على وجوب أداء الحج على المعتمر الباقي في مكة إلى أول ذي الحجة أو ثامنه من غير قرينة على اختصاص ذلك بالذي أدى عمرته في أشهر الحج ولا قرينة على إرادة انقلاب عمرته إلى المتعة وكون الواجب عليه هو أداء حج التمتع.
والنقل الأول يصلح شاهداً على وقوع خلل في النقلين الآخرين ــ مضافاً إلى ما مرّ من استبعاد كون ما صدر من الإمام ٧ على النحو المذكور فيهما ــ ولكنه حيث إنه غير معتبر سنداً ويحتمل أن يكون اللفظ الصادر من الإمام ٧ مختلفاً عما ورد فيه بحيث ينقلب من ظهوره في الانقلاب القهري إلى الظهور في الانقلاب الاختياري على سبيل الوجوب الشرطي ــ ولو من جهة زيادة الهاء في لفظة (يدركه) ــ فلا سبيل إلى البناء على أن ما أفاده الإمام ٧ لعمر بن يزيد كان ظاهراً في الانقلاب القهري، وعلى ذلك فلا يبقى ما يصح الاستدلال به على هذا القول، فيتعيّن البناء على الانقلاب الاختياري على سبيل الوجوب الشرطي الذي هو مفاد موثقة سماعة كما تقدم.