بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٤ - وجوه الجمع بين الطوائف المتقدمة
المأتي بها مفردة في مقابل انقلابها متعة مع البقاء إلى حين الإتيان بالحج.
وعلى ذلك يتطابق مفاد هذه الرواية مع موثقة سماعة ومرسلتي الدعائم المتقدمات كما هو ظاهر.
هذا ولكن الظاهر أن لفظة (يدرك) الواردة في الموضع المشار إليه من الوسائل من سهو القلم والصحيح (يدركه) كما ورد في سائر المصادر [١] وفي موضع آخر من الوسائل [٢] ، إذ يبعد جداً احتمال اعتماد الحر العاملي في كل واحد من الموضعين على نسخة من التهذيب مخالفة للنسخة الأخرى.
ومهما يكن فقد ظهر بما تقدم أن رواية عمر بن يزيد لا يمكن اعتمادها دليلاً على الانقلاب القهري ولا اقل من جهة ضعفها سنداً.
إن قلت: ولكن هناك رواية أخرى لعمر بن يزيد [٣] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: ((من اعتمر عمرة مفردة فله أن يخرج إلى أهله متى شاء إلا أن يدركه خروج الناس يوم التروية))، وهي معتبرة السند وواضحة الدلالة على أن من اعتمر وبقي في مكة إلى يوم التروية يلزمه أداء الحج، فإذا بني على كون المراد به هو حج التمتع دون الإفراد كما هو مقتضى النصوص الأخرى كانت هذه الرواية دليلاً على الانقلاب القهري.
قلت: هذه الرواية بالمتن المذكور مطلقة من حيث كون العمرة المفردة قد أتى بها في أشهر الحج أو قبل ذلك، كما أنها ظاهرة في وجوب أداء حج الإفراد ــ لا التمتع ــ مع البقاء إلى يوم التروية.
وكلا الأمرين مقطوع العدم، أي لا يحتمل وجوب أداء الحج على من أدى العمرة المفردة قبل أشهر الحج وإن بقي في مكة إلى يوم التروية، وكذلك لا يحتمل أن يجب على من أتى بالعمرة المفردة ولو في خصوص أشهر الحج أن يؤدي حج الإفراد وإن لم يخرج من مكة إلى يوم التروية.
[١] لاحظ الوافي ج:٢ ص:٤٦١.
[٢] وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج:١١ ص:٢٨٤ ط: آل البيت، ج:٨ ص:٢٠٥ ط: الإسلامية، ج:٢ ص:١٧١ ط: عين الدولة (حجرية).
[٣] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧٤.