بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٢ - وجوه الجمع بين الطوائف المتقدمة
وعلى ذلك فهو يماثل قوله ٧ في صحيحة زرارة [١] : ((فإن أقام بمكة إلى الحج فعمرته تامة وحجته ناقصة مكية))، فتأمل.
ويؤيد كون المراد به ما ذكر مرسل الدعائم [٢] عن جعفر بن محمد ٨ أنه قال: ((ومن دخل مكة بعمرة في شهور الحج ثم أقام إلى أن يحج فهو متمتع، وإن انصرف فلا شيء عليه وهي عمرة مفردة))، وعنه ٧ أيضاً [٣] أنه قال: ((من اعتمر في أشهر الحج فإن انصرف ولم يحج فهو عمرة مفردة، وإن حج فهو متمتع)).
وثانياً: أنه لو بني على كون التعبير المذكور ظاهراً في إرادة الإقامة إلى حين أوان الحج إلا أنه يمكن المنع من انعقاد الإطلاق له بمعنى الشمول لصورة عدم قصد أداء الحج بل الظاهر انصرافه عرفاً إلى خصوص صورة الإقامة بقصد الإتيان به، نظير ما لو قيل: (إذا أقمت في كربلاء المقدسة إلى زيارة عرفة فزر عصراً)، فإن المتفاهم العرفي منه هو ما إذا أقام وقصد الزيارة.
والوجه في الانصراف هو أن البقاء إلى أوان الحج مثلاً لما كان ملازماً عادة مع نية أداء الحج ــ إذ يندر جداً أن يبقى شخص في الموسم في مكة المكرمة ولا يؤدي الحج اختياراً ــ يستغنى معه عن ذكر النية في الكلام، ولا ينعقد له إطلاق ليشمل صورة عدم نية أداء الحج الذي هو مبنى الانقلاب القهري.
وبذلك يتعيّن أن المستفاد من موثقة سماعة بغض النظر عن أي قرينة أخرى هو الوجوب الشرطي المتقدم بيانه دون الوجوب المولوي الذي هو لازم القول بالانقلاب القهري، فمفادها هو الانقلاب الاختياري على سبيل الوجوب الشرطي دون الاستحباب المولوي الذي بنى عليه المشهور.
والظاهر أن هذا هو الذي فهمه صاحب الحدائق (قدس سره) [٤] من الموثقة حيث قال ــ ونعم ما قال ــ: (ربما يتوهم من هذه الرواية الدلالة على ما ذهب إليه ابن
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣١.
[٢] دعائم الإسلام ج:١ ص:٣١٨.
[٣] دعائم الإسلام ج:١ ص:٣٣٤.
[٤] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٦ ص:٣٣٦.