بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٨ - هل اعتمر الحسين
هذا ثم إنه لو بني على تمامية رواية معاوية وحدها أو مع رواية اليماني دليلاً على عدم الانقلاب القهري للعمرة المفردة المأتي بها في أشهر الحج وإن بقي صاحبها في مكة إلى يوم التروية ــ كما هو مبنى السيد الحكيم والسيد الأستاذ (قُدِّس سرُّهما) وغيرهما ــ فكيف يجمع بينها [١] وبين نصوص الانقلاب كقوله ٧ في رواية عمر بن يزيد: ((وإن أقام إلى أن يدركه الحج كانت عمرته متعة))، وقوله ٧ في موثقة سماعة: ((وإن هو أقام إلى الحج فهو متمتع))؟
هنا وجهان ..
الوجه الأول: أن تحمل نصوص الانقلاب على الاستحباب المولوي، أي أنه يستحب لمن أتى بالعمرة المفردة في أشهر الحج وبقي في مكة إلى يوم التروية أن يعدل بها إلى المتعة فيأتي بحج التمتع.
ومقتضى هذا الوجه أن من يأتي بالعمرة المفردة ويبقى في مكة إلى يوم التروية بالخيار بين أمور ثلاثة: ترك الحج، والإتيان بحج الإفراد، والإتيان بحج التمتع والثالث هو الأفضل.
الوجه الثاني: أن تحمل نصوص الانقلاب على الوجوب الشرطي، أي أن من أتى بالعمرة المفردة في أشهر الحج وبقي إلى يوم التروية في مكة إن أراد أداء الحج فليس له إلا أن يتمتع بأن يحتسب عمرته المفردة عمرة تمتع ويأتي بحج
[١] تجدر الإشارة إلى أن صاحب الحدائق ذكر معتبرة نجية عن أبي جعفر ٧ قال: ((إذا دخل المعتمر مكة غير متمتع فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وصلى الركعتين خلف مقام إبراهيم ٧ فليلحق بأهله إن شاء))، وقال: ((إنما أنزلت العمرة المفردة والمتعة لأن المتعة دخلت في الحج ولم تدخل العمرة المفردة في الحج)) (تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٣٤)، وقال: ظاهر الخبر المذكور عدم جواز الدخول في حج التمتع بالعمرة المفردة وإن كانت في أشهر الحج (الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٦ ص:٣٣٥).
ولو صحّ ما أفاده (قدس سره) كان هذا الخبر معارضاً أيضاً مع نصوص الانقلاب فلا بد من البحث عما يجمع به بينهما، ولكن ليس في الخبر المذكور دلالة على عدم صلاحية العمرة المفردة للانقلاب إلى المتعة بل مجرد أن المفرد للعمرة ليس ملزماً بأداء الحج على خلاف المتمتع بها، فاقصى ما هناك أن يرفع اليد عن إطلاقه بالنسبة إلى من أتى بالعمرة المفردة وبقي في مكة إلى يوم التروية، فتدبر.