بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٥ - هل اعتمر الحسين
أولاً: لنيل ثوابه العظيم، فإنه مما لا يدعه المسلم الحاضر في الموسم من دون أن يعيقه مانع من ذلك، فكيف يحتمل في حق الإمام ٧ تركه له من دون عذر؟!
وثانياً: لئلا تفتح عليه الأفواه بالاعتراض، كما تقدم نقله عن ابن الزبير في رواية أبي الجارود.
وثالثاً: لأجل أن يخرج معه عند انتهاء الموسم عدد أكبر من الحجاج، كما أشار إليه الفرزدق.
ولكنه ٧ لما علم أن نية بني أمية هي منعه من الوصول إلى العراق والقيام بنهضته التي خطط لها جدّه الرسول الأعظم ٦ بادر إلى الخروج من مكة في يوم التروية أو قبله بالرغم من كل ما تقدم.
ومقتضى ذلك أنه ٧ كان بصدد أداء الحج قبل أن يعزم على الخروج إلى العراق، ولا يناسب هذا كونه معتمراً بالعمرة المفردة في شهر ذي الحجة، فإنه إنما يؤدي العمرة من يريد الخروج قبل موسم الحج، وأما المجاور الذي يريد البقاء حتى يؤدي الحج فإما أن يُحرم لحج الإفراد في أوائل ذي الحجة من مكة نفسها أو من أدنى الحلِّ، أو يؤدي عمرة التمتع في أشهر الحج محرماً لها من بعض المواقيت ثم يُحرم لحج التمتع في يوم التروية من مكة.
وعلى ذلك فما ورد في المصادر التاريخية المتقدمة هو الذي تقتضيه الشواهد والقرائن دون ما ذكر في رواية معاوية بن عمار من أن الإمام ٧ اعتمر في شهر ذي الحجة.
وبهذا يظهر النظر في ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) [١] من أن: (ما في بعض كتب المقاتل من أنه ٧ جعل عمرته عمرة مفردة ــ مما يظهر منه أنها كانت عمرة تمتع فعدل بها إلى الإفراد ــ ليس مما يصح التعويل عليه في مقابل الأخبار المذكورة التي رواها أهل الحديث).
وجه النظر: أنه ليس في مقابل ما ورد في كتب التاريخ سوى حديث
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:١٩٢.