بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢١ - الثانية ما دل على وجوب حج التمتع على من أتى بالعمرة المفردة في أشهر الحج في الجملة
عمرته متعة، وهو معتبرة يعقوب بن شعيب [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن المعتمر في أشهر الحج فقال: ((هي متعة)). ونحوها مرسلة زرارة [٢] .
وظاهر الروايتين أن العمرة التي يؤتى بها في أشهر الحج لا تقع إلا عمرة تمتع وإن نوى بها صاحبها العمرة المفردة، ومقتضى ذلك أن يكون محتبساً في مكة حتى يأتي بحج التمتع لما دلَّت عليه النصوص الكثيرة [٣] من أن من يأتي بعمرة التمتع لا يسعه إلا أن يأتي بحج التمتع بعد ذلك.
القسم الثاني: ما دلَّ على أن من يأتي بالعمرة المفردة في العشر الأول من ذي الحجة تكون عمرته متعة، وهو صحيح عبد الرحمن بن أبي عبد الله [٤] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((العمرة في العشر متعة))، يعني في العشر الأول من شهر ذي الحجة.
وهذه الصحيحة تدل بظاهرها على أن من يأتي بالعمرة في شهر ذي الحجة قبل الحج تقع عمرته متعة وإن قصد بها المفردة فيجب عليه أداء حج التمتع بعدها لما تقدم آنفاً.
ويمكن أن يقال بدواً: إنه لا تنافي بين معتبرة يعقوب بن شعيب وصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله لأنهما مثبتان، نظير ما يقال بشأن ما دلَّ على وجوب إكرام العالم وما دلَّ على وجوب إكرام الفقيه حيث يلتزم فيه بثبوت وجوب الإكرام لطبيعي العالم سواء أكان فقيهاً أو غيره، وهكذا الحال في المقام، فإن الرواية الأولى تدل على أن العمرة متعة سواء أتي بها في شوال أو ذي القعدة أو العشر الأول من ذي الحجة وتدل الرواية الثانية على أن العمرة في العشر الأول من ذي الحجة متعة ولا تنافي بين الحكمين ليحتاج إلى العلاج.
ولكن يلاحظ عليه بأن مثل هذا الكلام لو صح ــ وقد مرّ الكلام فيه ــ فإنما يصح في غير الوصف المعتمد على الموصوف أي في ما يسمى باللقب كما في
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٣٦.
[٢] تفسير العياشي ج:١ ص:٨٧.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٤٤١، ٤٤٢، ٤٤٣. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣١، ٨٦.
[٤] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧٤.