بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٧ - الأولى ما دل على وجوب أداء الحج على من أتى بالعمرة المفردة في الجملة
على موسى بن سعدان وحسين بن حماد والأول مضعّف والثاني غير موثق، وأما إسحاق فهو ابن عمار الثقة فلا إشكال من جهته.
والملاحظ عدم اختصاص هذا الخبر بمن أتى بالعمرة المفردة في أشهر الحج بل هو مطلق من هذه الجهة، كما أنه ليس فيه ما يشير إلى انقلاب العمرة المفردة إلى المتعة ليتعيّن كون الحج الواجب أداؤه هو التمتع. بل ظاهره بقاء العمرة المفردة على حالها فيلزم أداء حج الإفراد الذي يجوز الإحرام له من مكة المكرمة لمن كان فيها على ما سيأتي في محله.
نعم ربما يقال بلزوم رفع اليد عن إطلاقه من حيث الإتيان بالعمرة المفردة ولو قبل أشهر الحج، وكذلك ظهوره في وجوب حج الإفراد دون التمتع بقرينة بعض روايات الطائفة الثانية، وسيتضح الحال فيه مما سيأتي إن شاء الله تعالى.
القسم الثاني: ما دل على أن من يأتي بالعمرة المفردة ويقيم إلى يوم التروية يلزمه أداء الحج، وهو صحيح عمر بن يزيد [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((من اعتمر عمرة مفردة فله أن يخرج إلى أهله متى شاء إلا أن يدركه خروج الناس يوم التروية)).
والملاحظ أن هذه الرواية تماثل الرواية السابقة في المضمون إلا من حيث جعل المناط في وجوب أداء الحج في هذه الرواية هو البقاء في مكة إلى يوم التروية وجعل المناط فيه في الرواية السابقة هو البقاء في مكة إلى هلال ذي الحجة. ولا يبعد كون لفظ (هلال) في تلك الرواية محرف لفظ (ثامن) بالنظر إلى اتحاد الراوي لهما وهو عمر بن يزيد، وعندئذٍ يتطابق مفادهما تماماً. وعلى كل حال يأتي في هذه الرواية ما تقدم في السابقة من حيث عدم اختصاصها بإتيان العمرة المفردة في أشهر الحج وظهورها في وجوب أداء حج الإفراد دون التمتع، مع ما يقال من لزوم رفع اليد عن ظهورها من كلا الجانبين بقرينة بعض روايات الطائفة الثانية.
القسم الثالث: ما دل على أن من يأتي بالعمرة المفردة في أشهر الحج
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧٤.