بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٦ - الأولى ما دل على وجوب أداء الحج على من أتى بالعمرة المفردة في الجملة
الإقامة بمكة حتى يأتي بالحج ويجعلها متعة).
ولكن ذكر ابن البراج (قدس سره) [١] (أن من اعتمر عمرة غير متمتع بها إلى الحج في شهور الحج ثم أقام بمكة إلى أن أدرك يوم التروية كان عليه أن يحرم بالحج ويخرج إلى منى ويفعل ما يفعله الحاج ويصير بعد ذلك متمتعاً ..). وقال أيضاً: (ومن دخل مكة بعمرة مفردة في أشهر الحج جاز له أن يقضيها ويخرج إلى أي موضع أراد ما لم يدركه يوم التروية، والأفضل له أن يقيم حتى يحج ويجعلها متعة).
وحاصل كلامه: أن من أتى بالعمرة المفردة في أشهر الحج إذا بقي في مكة إلى يوم التروية تنقلب عمرته المفردة إلى المتعة ويتحتم عليه أن يأتي بحج التمتع، ويجوز له قبل ذلك أن يخرج لئلا يلزم بالحج ولكن الأفضل له أن يبقى ويحج.
ولم يعرف موافق له (قدس سره) على ما ذكره من الوجوب ولذلك صرّح صاحب الجواهر (قدس سره) [٢] بأنه قول نادر.
وكيفما كان فلا بد من استعراض النصوص المتعلقة بالمقام، وهي على طوائف ..
الطائفة الأولى: ما دل على وجوب أداء الحج على من أتى بالعمرة المفردة في الجملة. وهي على أقسام ..
القسم الأول: ما دل على أن من يأتي بالعمرة المفردة ويقيم في مكة إلى هلال ذي الحجة يلزمه أداء الحج، وهو خبر إسحاق عن عمر بن يزيد [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((من دخل مكة بعمرة فأقام إلى هلال ذي الحجة فليس له أن يخرج حتى يحج مع الناس)).
وهذا الخبر وإن عبّر عنه السيد صاحب العروة تبعاً لصاحب الجواهر (قُدِّس سرُّهما) [٤] بالصحيح إلا أنه ضعيف كما نبه عليه غير واحد لاشتمال سنده
[١] المهذب ج:١ ص:٢٧٢.
[٢] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:٢٠ ص:٤٦٠.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٣٦.
[٤] العروة الوثقى ج:٤ ص:٦١١. جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:٢٠ ص:٤٦٠.