بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١١ - ٥ من يدخل مكة لقتال سائغ شرعاً
المتأخرون فلم يثبت أكثرهم هذا الاستثناء وقالوا: إنه لا بد لمن يدخل مكة لقتال مباح ــ كما إذا بغى فيها جمع على الإمام فاضطر إلى إرسال الجنود لقتالهم ــ أن يحرم لدخولها، أقصى الأمر أنه إذا اضطر إلى عدم ترتيب بعض أحكام المحرم يجوز له ذلك سواء من ناحية الثياب أو حمل السلاح أو غير ذلك.
ولكن استدل العلامة (قدس سره) [١] للقول بإعفاء من يدخل مكة لقتال سائغ من الإحرام بأن النبي ٦ دخل مكة عام الفتح وعليه عمامة سوداء ثم قال: (لا يقال: إنه كان مختصاً بالنبي ٦ لأنه قال ٧ : ((مكة حرام لم تحلّ لأحد قبلي ولا تحلّ لأحد بعدي، وإنّما أحلّت لي ساعة من نهار)).
لأنّا نقول: يحتمل أن يكون معناه أحلّت لي و لمن هو في مثل حالي.
لا يقال: إنه ٧ دخل مكّة مصالحاً، وذلك ينافي أن يكون دخلها لقتال.
لأنّا نقول: إنما كان وقع الصلح مع أبي سفيان ولم يثق بهم وخاف غدرهم، فلأجل خوفه ٧ ساغ له الدخول من غير إحرام).
وعلّق السيد صاحب المدارك (قدس سره) [٢] على الاستدلال المذكور بأنه (ضعيف، فإن المروي في صحيحة معاوية بن عمار أن النبي ٦ قال: ((إن اللّه حرّم مكة يوم خلق السموات والأرض، وهي حرام إلى أن تقوم الساعة لم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي، ولم تحل لي إلا ساعة من نهار))). وقد وافقه في ذلك جمع منهم الفاضل الهندي وصاحب الحدائق وبعض الأعلام (طيّب الله ثراهم) [٣] .
والملاحظ أن الجميع بنوا على أن الروايات المتضمنة لحلية مكة للنبي ٦ ساعة من النهار تتعلق بإعفائه ٦ من الإحرام لدخول مكة، ولكن سبق أنه لا علاقة لتلك الروايات بهذا الحكم وإنما المراد بها حلية القتال وما بحكمه، فراجع.
وكيفما كان فإنه يمكن أن يناقش الاستدلال بفعل النبي ٦ على عدم
[١] منتهى المطلب في تحقيق المذهب ج:١٠ ص:٣٠٥ــ٣٠٦.
[٢] مدارك الأحكام في شرح عبادات شرائع الإسلام ج:٧ ص:٣٨٥.
[٣] لاحظ كشف اللثام والإبهام عن قواعد الأحكام ج:٥ ص:٣٠٨، والحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٥ ص:١٢٧، والمرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٥٣.