بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٥ - ٤ من يخرج من مكة لحاجة قاصداً الرجوع إليها مرة أخرى
يرجع إليها من غير إحرام ولو بعد مضي الشهر.
وثالثاً: أنه لو سلّمت دلالة الرواية على جواز الرجوع إلى مكة بلا إحرام لمن خرج منها لحاجة من دون التقيّد بعدم مضي الشهر، إلا أنه لما لم تتحد الأرض التي خرج الإمام ٧ وأصحابه إليها، وأنها كانت قريبة من مكة أو بعيدة عنها فلا سبيل إلى الاستدلال بالرواية على جواز الدخول بغير إحرام لمن خرج من مكة لحاجة ولو إلى الأماكن البعيدة ولا سيما التي تقع بعد المواقيت.
والحاصل: أن الرواية المذكورة لا تصلح دليلاً على ما استدل به (قدس سره) .
النص الرابع: مرسل موسى بن القاسم [١] قال: أخبرني بعض أصحابنا أنه سأل أبا جعفر ٧ في عشر من شوال فقال: إني أريد أن أفرد عمرة هذا الشهر فقال له: ((أنت مرتهن بالحج)). فقال له الرجل: إن المدينة منزلي ومكة منزلي ولي بينهما أهل وبينهما أموال. فقال له: ((أنت مرتهن بالحج)). فقال له الرجل: فإن لي ضياعاً حول مكة واحتاج إلى الخروج إليها. فقال: ((تخرج حلالاً وترجع حلالاً إلى الحج)).
قال بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] : (إن هذه الرواية تدل على جواز دخول مكة بغير إحرام لمن كان قاصداً الرجوع إليها).
ويمكن أن يلاحظ عليه ..
أولاً: بأن الرواية مرسلة فلا اعتماد عليها. نعم أوردها الشيخ (قدس سره) في موضع آخر [٣] من التهذيب، وظاهرها عدم الإرسال.
ولكن مع تردد الرواية بين أن تكون مرسلة وكونها مسندة لا يمكن الاستدلال بها كما هو ظاهر.
اللهم إلا أن يقال: إن الملاحظ أن الشيخ (قدس سره) قد ابتدأ في كلا الموضعين باسم موسى بن القاسم، وظاهره أنه قد أخذ كلا الحديثين من كتاب موسى بن
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٣٦ــ٤٣٧.
[٢] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٥٢.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٤.