بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٩ - ٤ من يخرج من مكة لحاجة قاصداً الرجوع إليها مرة أخرى
إطلاق يقتضي البناء على ما ذكره (قدس سره) بل يتعيّن الاقتصار على القدر المتيقن من موردها وهو ما اشتمل على الخصوصيات الآنفة الذكر. هذا مع أنه لم يثبت كون الرواية بلفظ (المجتلبة) بل الأقرب كونها بلفظ (المختلية)، كما مرّ.
وأما ما أفاده بعض الأعلام (طاب ثراه) من احتمال مطابقة الرواية للقاعدة بالبيان المتقدم نقله فهو غير تام، فإن ظاهر الرواية كون الإذن الممنوح فيها إذناً خاصاً واستغناءً عن القاعدة لا مطابقاً لها.
مضافاً إلى ما ذكره من أن أهل مكة يجوز لهم الدخول والخروج بلا إحرام مخدوش كما سيأتي قريباً. وكذلك ما أشار إليه من كون الترخيص تطبيقاً لقاعدة نفي الحرج، فإن المناط فيها هو الحرج الشخصي دون النوعي الذي يمكن أن يكون هو مبنى الترخيص المذكور.
(المورد الرابع): من يخرج من مكة لحاجة قاصداً الرجوع إليها مرة أخرى.
فقد التزم فيه بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] بجواز دخوله إلى مكة محلاً، مستدلاً على ذلك بعدة نصوص ..
النص الأول: ما رواه الشيخ (قدس سره) في التهذيب [٢] بسنده الصحيح عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله ٧ في الرجل يخرج إلى جدة في الحاجة. فقال: ((يدخل مكة بغير إحرام)).
وقد أورده في الاستبصار أيضاً ولكن المذكور في طبعاته المختلفة [٣] (نجد) بدلاً عن (جدة).
ولا يبعد صحة ما في التهذيب ولا سيما مع تكرر الحديث في موضعين منه، حيث أورده تارة عن كتاب سعد بن عبد الله ــ وهو أيضاً مصدره في الاستبصار ــ وأخرى مبتدءاً باسم علي بن السندي. ولكن المعلوم بالتتبع أنه (قدس سره) لم يكن عنده كتابه، فما أورده عنه في التهذيبين قد أخذه من كتاب آخر ولا يبعد
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٥٠.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٦٦، ٤٧٤ــ٤٧٥.
[٣] الاستبصار في ما اختلف من الأخبار ج:٢ ص:٢٤٦ ط:نجف، ج:٢ ص:٣٠٢ ط:طهران، ج:٢ ص:١٢٧ ط:لكنهو.