بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٧ - ٣ من يتكرر منه الدخول والخروج كالحطّاب والحشّاش
هذا في ما يتعلق بلفظ (المجتلبة)، وأما لفظ (المختلية) فهو أوضح معنى، فإن الظاهر أن الأصل فيه هو الخلى.
قال الجوهري [١] : (الخلى مقصوراً الرطب من الحشيش، الواحدة خلاة .. وتقول: خليت الخلى واختليته أي جززته وقطعته .. والمختلون والخالون الذين يختلون الخلى ويقطعونه). وقد ورد في العديد من النصوص المنع من أن يختلى خلاء الحرم ومكة كما في رواية حريز [٢] ومعتبرة زرارة [٣] . ولكن ورد في معتبرة محمد بن حمران [٤] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن النبت الذي في أرض الحرم أينزع؟ فقال: ((أما شيء تأكله الإبل فليس به بأس أن تنزعه))، فلاحظ.
وكيفما كان فلا يبعد أن تكون معتبرة رفاعة بلفظة (المختلية)، وإن لم أجد هذه اللفظة في شيء من موارد الاستعمال إلا أنه يقرب في النظر كونها جمعاً للمختلي بمعنى من يجزر الخلى ويقطعه. مضافاً إلى تناسبها مع لفظة (الحطّابة) المذكورة قبلها، فتأمل.
ثم إنه لو كان لفظ الرواية هو (المختلية) فالحال كما تقدم في الحطّابة، فإن الاختلاء مهنة تماثل الاحتطاب في الخصوصيات المتقدمة، وإن كان لفظها (المجتلبة) ــ سواء أبني على تفسيرها بمن يسوقون البهائم أو بمن يجلبون إلى مكة الأشياء التي يحتاجها أهلها ــ اختلف الحال عما ذكر في الحطّابة في بعض تلك الخصوصيات، ككونهم في الغالب من أهل مكة أو الأماكن القريبة منها فإن المجتلبة ربما لم يكونوا كلهم من هذا القبيل، وككون عملهم مما يقتضي بطبعه تكرر الدخول والخروج فإنه ربما لم يكن الأمر كذلك بالنسبة إلى بعض أقسام المجتلبة بناءً على ما ذكره المعظم في تفسيرها.
ومهما يكن فإما أن يبنى على أن حكاية الإمام الصادق ٧ لما حصل من مراجعة الحطابة والمختلية أو المجتلبة للنبي ٦ للاستئذان في الدخول إلى
[١] الصحاح ج:٦ ص:٢٣٣١ــ٢٣٣٢.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٢٥ــ٢٢٦.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٢٢٥.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٨٠.