بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٨ - ٣ من يتكرر منه الدخول والخروج كالحطّاب والحشّاش
مكة من غير إحرام كانت لإفادة استثناء هذين الصنفين من الداخلين إلى مكة من وجوب الإحرام لدخولها في كل عصر وزمان، وإما أن يبنى أن حكاية الإمام ٧ كانت لمجرد بيان ما صدر من النبي ٦ من الإذن لحطابة ومختلية أو مجتلبة زمانه بالدخول بلا إحرام، فلا يستفاد من هذه الحكاية إلا جواز الدخول لهذين الصنفين في الجملة مما يحتم الاقتصار في ذلك على القدر المتيقن.
وعلى الوجه الأول فإن كانت الرواية بلفظ المجتلبة وبني على تفسيرها بمن يجلب إلى مكة ما يحتاجه أهلها يتم ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من كون العبرة في الاستثناء بصدق هذا العنوان ولكن مع اعتبار تكرر التردد إلى مكة خلافاً لما ذكره (طاب ثراه)، فإن مناسبة الحكم والموضوع تقتضي اعتبار هذه الخصوصية في الاستثناء المذكور، فمن يعمل في جلب الطعام إلى أماكن مختلفة ويجلبه إلى مكة في كل ثلاثة أشهر مرة مثلاً غير مشمول للاستثناء.
وأما إذا بني على تفسير (المجتلبة) بمن يسوقون البهائم إلى مكة أو فرض كون الرواية بلفظ (المختلية) فأقصى ما يمكن البناء عليه تعدياً من مورد الرواية هو شمول الاستثناء لمن يمارسون عملاً يقتضي تكرر الدخول والخروج مع كونهم ممن يوفرون حاجة أساسية لأهل مكة.
وأما على الوجه الثاني فلا بد من الأخذ بجميع الخصوصيات التي يحتمل دخالتها في الترخيص الممنوح للحطّابة والمختلية أو المجتلبة في الدخول إلى مكة بلا إحرام، ومعظم الخصوصيات التي مرّ ذكرها مما يصعب التأكد من عدم دخالتها في الترخيص المذكور.
وعلى ذلك فلا مجال لما بنى عليه المشهور من كون العبرة في الاستثناء بتكرّر الدخول والخروج لحاجة مطلقاً، بل يشكل أيضاً ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) من أن العبرة بكون من يتكرر منه الدخول والخروج ممن يمارس مهنة تقتضي ذلك، فإنه يحتمل اعتبار بعض الخصوصيات الأخرى إضافة على ما أفاده (رضوان الله عليه) . وأيضاً لا وجه لما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من أن العبرة في الاستثناء بصدق عنوان (المجتلبة)، فإنه بناءً على الوجه المذكور ليس للرواية