بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٤ - ٣ من يتكرر منه الدخول والخروج كالحطّاب والحشّاش
الإحرام مع العسر أو لدون العشرة، وهو حكم على طبق القاعدة).
أقول: إن المذكور في معتبرة رفاعة عنوانان ..
أحدهما: الحطّابة. وكان للحطّابة الذين يمارسون هذا العمل في مكة المكرمة عدة خصوصيات ..
الأولى: أنهم كانوا يمتهنون الاحتطاب أي يرتزقون به، وهذه الخصوصية لا تتوفر في الذي يقوم بعمله تبرعاً أو يتردد على مكة لزيارة مريض أو لتلقي الدروس ونحو ذلك.
الثانية: أنهم كانوا يوفرون لأهل مكة حاجة أساسية وهي الحطب الذي كان يمثل الوقود في ذلك العصر، وهذه الخصوصية لا تتوفر لمثل سواق الباصات في زماننا الذين يقومون بنقل الحجاج والمعتمرين إلى مكة في كثير من أيام السنة.
الثالثة: أن ممارسة عملهم في مكة المكرمة كانت تقتضي تكرر الدخول والخروج، وهذه الخصوصية لا تتوفر في من يجلبون الوقود لأهل مكة في هذا الزمان إذا كان عملهم لا يقتضي الدخول والخروج إلا مرة أو مرتين في الشهرين والثلاثة.
الرابعة: أنهم كانوا يمارسون عملهم في مكة ويتكرر منهم الدخول إليها والخروج منها لذلك بصورة طبيعية، أي أنه لم يكن تكرّر الخروج والدخول مقتضى عملهم فحسب بل كانوا يمارسون ذلك بالفعل، وهذه الخصوصية لا تتوفر في من ينقطع عن عمله في مكة لفترات يضر بصدق كونه من حطّابة مكة وإن لم يضر بصدق كونه من الحطّابة كما إذا كان يمارس هذا العمل في أماكن أخرى.
الخامسة: أن اشتغالهم بالعمرة عند دخولهم في مكة كان يخل عادة بعملهم، وهذه الخصوصية ربما لا تتوفر في زماننا هذا في بعض سواق الباصات الذين ينقلون المعتمرين ممن يمكنهم أن يعتمروا معهم ولا يشغلهم ذلك عن ممارسة عملهم بصورة طبيعية.
السادسة: أنهم كانوا في الغالب من أهل مكة ولعل بعضهم كان من سكنة