بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩١ - ٣ من يتكرر منه الدخول والخروج كالحطّاب والحشّاش
عباس قال: (لا يدخل أحد مكة بغير إحرام إلا الحطّابين العجّالين وأهل منافعها). ولكن طريق هذه الرواية ضعيف عندهم، قال ابن حجر [١] : (وفيه طلحة بن عمرو، وفيه ضعف).
وأما من طرق أصحابنا فهو ما رواه الشيخ بإسناده المعتبر عن رفاعة [٢] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: ((إن الحطّابين ((الحطّابة.خ)) والمجتلبة ((المختلية.خ)) أتوا النبي ٦ فسألوه فأذن لهم أن يدخلوا حلالاً)).
والملاحظ أن معظم فقهاء الفريقين قد فهموا من الترخيص للحطابين وأضرابهم في دخول مكة بغير إحرام أن المناط في الاستثناء مجرد كثرة الدخول والخروج لحاجة، وكأن الحطابة وأضرابهم طلبوا الإذن من النبي ٦ للدخول بغير إحرام لكثرة دخولهم وخروجهم إلى مكة فإذن لهم ٦ في ذلك من هذه الجهة.
ولكن من الفقهاء من فهم غير ما ذكر ..
١ ــ أما من فقهاء الجمهور فقد قال مالك [٣] : (لا يجوز لاحد دخول مكة الا بالاحرام وقد جوز لمن قاربها من الحطابين وغيرهم لكثرة تردادهم عليها وأنهم لا غنى لهم عن إدامة ذلك ولمنافع الناس بهم أن يدخلوها بغير احرام).
فيلاحظ أنه خص الاستثناء بمن يعيش قريباً من مكة ولا غنى له في عمله عن إدامة التردد عليها وترتبط منافع الناس فيها بعمله.
وقال السرخسي [٤] في (حديث ابن عباس أن النبي ٦ رخّص للحطابين أن يدخلوا مكة بغير احرام، والظاهر أنهم لا يجاوزون الميقات فدل أن كل من كان داخل الميقات له أن يدخل مكة بغير احرام).
فيلاحظ أنه قد حمل الترخيص للحطابين لدخول مكة بلا إحرام على ما ذهب إليه أبو حنيفة من جواز التردد إلى مكة بغير إحرام فيما بينها وبين المواقيت
[١] التلخيص الحبير في تخريج الرافعي الكبير ج:٧ ص:٢٧٧.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٦٥. الاستبصار في ما اختلف من الأخبار ج:٢ ص:٢٤٥.
[٣] المدونة الكبرى ج:٣ ص:٤٠٤.
[٤] المبسوط ج:٤ ص:١٦٨.