بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٥ - هل مناط الاستثناء هو عدم مضي شهر العمرة أو عدم مضي شهر الخروج؟
اللهم إلا أن تتم الاستعانة بحساب الاحتمالات لاستحصال الاطمئنان بأن الوسيط المبهم ليس إلا من الثقات، وذلك من جهة أنه لو كان الراوي عنه خصوص أبان بن عثمان أو حفص بن البختري لاحتُمل أن يكون هذا الوسيط المبهم أحد المشايخ غير الموثقين لأبان أو حفص، ولكن الملاحظ أن الراوي عنه هو كلاهما، فيُعلم أن المعني بالرجل هو أحد المشايخ المشتركين لهما. ومع تتبع الأسانيد في جوامع الحديث يلاحظ انحصار من رويا عنه في سبعة رجال هم: أبو بصير ومحمد بن مسلم وإسحاق بن عمار وعجلان أبو صالح ومنصور بن حازم وعيسى بن أبي منصور شلقان والحسين بن المنذر، والجميع ما عدا الأخير من الموثقين.
والملاحظ أن رواية أبان عن الأخير تنحصر في مورد واحد كما هو الحال في رواية حفص بن البختري عنه، في حين أن لأبان ما ربما يبلغ المئات من الروايات عن الآخرين ولا سيما أبو بصير ومحمد بن مسلم، وبذلك يضعف احتمال أن يكون الرجل الذي روى عنه حفص وأبان الرواية المذكورة هو الحسين بن المنذر، بل يقوى جداً احتمال أن يكون أحد الستة الباقين، وحيث إنهم جميعاً من الثقات يمكن أن يقال: إنه يحصل الاطمئنان بوثاقة الوسيط المبهم في السند المذكور. وعلى ذلك فالرواية معتبرة سنداً، فليتأمل [١] .
ثم إنه لو بني على اعتبار هذه الرواية والأخذ بها فمقتضاه ــ مضافاً إلى كون العبرة في الاستثناء بشهر الخروج ــ هو البناء على ما يظهر من ابن إدريس (رحمه الله) [٢] ومال إليه الشيخ صاحب الجواهر (رضوان الله عليه) [٣] من كون الاستثناء شاملاً لكل من هو في الحرم ممن يخرج ويريد العود قبل انقضاء الشهر حتى من
[١] لايخفى أن تمامية هذا الوجه لإثبات وثاقة الوسيط المبهم يتوقف على إحراز عدم كون الإبهام من قبل حفص وأبان من جهة عدم معرفتهما باسم الوسيط كما لوحظ مثله في بعض الموارد (لاحظ المحاسن ج:١ ص:٢٢٩، والكافي ج:١ ص:١٦١، ج:٢ ص:٦٣٩ وغيرها)، وإلا فمن الظاهر أنه لا سبيل إلى استحصال الاطمئنان بوثاقة الوسيط. (المقرّر).
[٢] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوى ج:١ ص:٥٧٧.
[٣] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٨ ص:٤٤٥.