بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٣ - ٢ من يعود إلى مكة قبل مضي الشهر
قلت: فما فرق بين المفردة وبين عمرة المتعة إذا دخل في أشهر الحج؟ قال: ((أحرم بالعمرة وهو ينوي العمرة ثم أحلَّ منها ولم يكن عليه دم ولم يكن محتبساً بها، لأنه لا يكون ينوي الحج)).
وهذه الصحيحة وإن كانت مسوقة لبيان عدم بطلان عمرة التمتع بالخروج محلاً من مكة مع الرجوع إليها قبل انقضاء الشهر، بخلاف ما إذا لم يتم الرجوع إلى حين انقضاء الشهر حيث تبطل العمرة ويلزم إعادتها، إلا أنها صريحة في أن المعتمر عمرة التمتع يجوز له أن يرجع محلاً إلى مكة بعد الخروج منها ما لم ينقض الشهر، فهي تتعلق بمورد الكلام.
ولا محل لما أفاده بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] من: (أن الرواية لا ترتبط بما نحن فيه من جواز ترك الإحرام لدخول مكة إذا رجع قبل الشهر، بل ترتبط بعدم لزوم عمرة التمتع لعدم لغوية الأولى إذا رجع قبل الشهر)، فإن ارتباط الرواية بما ذكره لا ينافي استفادة حكم ما نحن فيه منها أيضاً، وهذا ظاهر.
وبالجملة: هذه الرواية واضحة الدلالة على المطلوب، ولكن موردها خصوص المعتمر عمرة التمتع، ولا يستفاد منها حكم المعتمر عمرة مفردة فضلاً عن الحاج.
نعم إذا بني على عدم مشروعية عمرتين في شهر واحد، بمقتضى ما دلَّ على أن في كل شهر عمرة يمكن أن يقال: إن مقتضى مناسبة الحكم والموضوع هو أن يكون الترخيص بالعود إلى مكة من غير إحرام في مورد الرواية هو من جهة عدم مشروعية الإتيان بعمرة أخرى في الشهر نفسه، وعندئذٍ يتجه البناء على إلغاء خصوصية المورد وتعميم الحكم للمعتمر عمرة مفردة.
اللهم إلا أن يقال: إن مجرد عدم جواز الجمع بين عمرتين في شهر واحد لعله ليس بمجرده هو الوجه في الترخيص للمتمتع بالرجوع في نفس الشهر مُحلاً، بل بإضافة أمر آخر وهو أن حج التمتع لا يكون إحرامه إلا من مكة المكرمة. أي أنه بملاحظة الأمرين معاً رُخِّص للمتمتع الذي يرجع إلى مكة في الشهر نفسه أن
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٤٩.