بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٠ - ٢ من يعود إلى مكة قبل مضي الشهر
وينبغي استعراض الروايات التي يُستدل بها في المقام ..
الرواية الأولى: صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((في كتاب علي ٧ : في كل شهر عمرة))، ونحوها روايات معتبرة أخرى ــ مرَّ التعرض لها ــ وقد استدل بها صاحب الجواهر (قدس سره) [٢] في المقام.
ويمكن تقريب الاستدلال مبنياً على أمرين ..
أحدهما: أن قوله ٧ : ((في كل شهر عمرة)) مسوق لبيان تحديد مشروعية العمرة في كل شهر بمرة واحدة، أي أنه لا يُشرع أن يؤتى بأزيد من عمرة في كل شهر، فمن يُحرم لعمرة ثانية في نفس الشهر يكون إحرامه باطلاً لا يترتب عليه الأثر.
ثانيهما: أنه لم يؤثر في رواية ولم ينقل عن أيٍّ من فقهاء الفريقين تحديد مشروعية الدخول في مكة المكرمة إلا من حيث لزوم الإحرام لذلك مع استثناء بعض الطوائف.
ومن هنا يستبعد جداً الالتزام بأن من يأتي بعمرة مفردة في غير أشهر الحج ثم يخرج من مكة لا يجوز له دخولها مرة أخرى حتى ينقضي الشهر، بل ينبغي القطع بخلافه.
وإذا ثبت هذا فلا بد من الالتزام بأن من يدخل مكة بعمرة ثم يخرج منها يجوز له الدخول فيها بلا إحرام إلى نهاية الشهر، لفرض أنه لا يشرع له الإتيان في هذا الشهر بعمرة أخرى ــ بمقتضى ما ثبت من أن في كل شهر عمرة فقط ــ فلو لم يجز له الدخول بغير إحرام لزم ما ذُكر من المحذور، أي أن يكون ممنوعاً من دخول مكة إلى نهاية الشهر الذي أدى فيه عمرته.
وعلى ذلك فلا محيص من رفع اليد عن إطلاق ما دلَّ على عدم جواز دخول مكة إلا محرماً بالنسبة إلى من أدى العمرة المفردة في شهره، فيلتزم بجواز دخوله في مكة بغير إحرام إلى نهاية الشهر.
[١] الكافي ج:٤ ص:٥٣٤.
[٢] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٨ ص:٤٤٢.