بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٥ - ١ المريض والمبطون
أولاً: إن المرجح من نسخ صحيحة محمد بن مسلم هو ما تشتمل على لفظ مكة ــ كما تقدم ــ فهي معارضة لمعتبرة رفاعة في موردها.
وثانياً: إن غالب من يتوجه إلى الحرم إنما يكون عازماً على دخول مكة فإذا رخص للمريض والمبطون في دخول الحرم من غير إحرام ولم يرخص لهما في دخول مكة محلّين لم ينتفعا بالترخيص المذكور، إذ لازمه أنه إذا وصلا إلى الحرم من غير إحرام أن ينتظرا إلى أن يبرأ ثم يرجعا إلى الميقات للإحرام لدخول مكة وهذا أشد عليهما كما لا يخفى.
اللهم إلا أن يؤذن لهما عندئذٍ بالإحرام من أدنى الحلّ ولكنه خالٍ من الدليل، فإن أقصى ما ثبت هو أن من تجاوز الميقات غير عازم على دخول مكة ثم تجدد له قصد الدخول إليها يجوز له أن يحرم للعمرة المفردة من أدنى الحلّ، وأما من كان من الأول عازماً على دخول مكة فلا دليل على جواز إحرامه من أدنى الحلّ حتى للعمرة المفردة فضلاً عن الحج.
وبالجملة: الحكم بجواز دخول الحرم بلا إحرام للمريض والمبطون دون مكة بعيد جداً، ولم أعثر على قائل به غيره (قدس سره) .
وأما ما أفاده (طاب ثراه) من أن الترخيص للمريض والمبطون في عدم وجوب الإحرام لدخول الحرم إنما هو من جهة صعوبة أدائهما للغسل الواجب للإحرام فهو مخدوش لما سيأتي في محله من عدم وجوب الغسل للإحرام. مع أنه لو وجب فإن التيمم يقوم مقامه للمعذور فأي وجه لإعفاء المريض والمبطون من الإحرام لأجله؟! بل الوجه فيه هو ما تقدم من صعوبة أداء الأعمال بالنسبة إليهما.
الوجه الرابع: ما ذكره صاحب الحدائق (قدس سره) [١] من (أن الأقرب حمل خبري رفاعة [٢] على التقية، فإن مذهب أبي حنيفة ــ على ما نقله في المنتهى [٣] ــ أنه
[١] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٥ ص:١٢٥ (بتصرف يسير).
[٢] لا يخفى أن خبر رفاعة واحد ولكن عدّه خبرين بلحاظ وروده في الكافي مرة وفي التهذيب أخرى مع بعض الاختلاف في المتن.
[٣] منتهى المطلب في تحقيق المذهب ج:١٠ ص:٢٩٤.