بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٩ - هل يجب قضاء العمرة على من دخل مكة أو الحرم بلا إحرام أو لا؟
لا يوجد في شيء من كلماته.
فظهر بما تقدم أنه لا تصح نسبة القول بوجوب القضاء على من دخل الحرم بلا إحرام إلى الشهيد الثاني (قدس سره) للتخالف بين كلماته، كما لا تصح نسبة دعوى الإجماع على الوجوب إلى العلامة (قدس سره) لخلو كلامه منها، بل لم يثبت ذهاب أي من فقهائنا (قدَّس الله أسرارهم) إلى القول بالوجوب.
نعم يظهر من بعض الأعلام المتأخرين (قدس سره) الالتزام به مستدلاً عليه بقوله [١] : (إن الواجب من الحج والعمرة سواء كان الوجوب بالأصل أو بالنذر أو لدخول مكة كالدين الثابت على المكلف، كما يستفاد من الآية الكريمة: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) وكما في المروي عن الرسول ٦ : ((أرأيت لو كان عليه دين ..)) ــ كما في رواية الخثعمية ــ ولا يسقط هذا الدين إلا بأدائه. وإذا أفسد العمل أو تركه يجب عليه قضاؤه كما جزم به صاحب المسالك وغيره، فعلى هذا يكون وجوب القضاء بحسب الدليل لا بالإجماع المدعى في كلمات الفقهاء).
ولكن هذا الاستدلال مما لا يمكن المساعدة عليه، فقد مرَّ في مطاوي البحوث السابقة مراراً أن الحج بأيٍّ من أنواعه الواجبة ليس من قبيل الديون، والآية الكريمة: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ..)) لا تدل على كون حجة الإسلام مملوكة لله سبحانه وتعالى على ذمة المكلف، كما أن مفاد صيغة النذر ليس هو تمليك المنذور لله تعالى.
وأما قوله ٦ : ((أرأيت لو كان عليه دين ..)) فهو لا يدل على كون الحج ديناً حقيقة، وإنما هو بمنزلة الدين من حيث إمكان أدائه عن الميت.
وأما ما ذكره من جزم صاحب المسالك بالوجوب ودعوى الإجماع في كلمات بعض الفقهاء فقد ظهر مما مرَّ أنه مما لا أصل له.
هذا مضافاً إلى أن الإحرام للحج أو العمرة لدخول مكة أو الحرم ليس واجباً ــ كما تقدم ــ بل هو مـسـتـحـب ولكنه مقدمة لرفـع الحـرمة عـن الدخـول،
[١] كتاب الحج (تقريرات السيد الكلبايكاني) ج:٢ ص:٣٣٨.