بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٧ - هل يجب قضاء العمرة على من دخل مكة أو الحرم بلا إحرام أو لا؟
السؤال الثاني: أن من وجب عليه الإحرام لدخول مكة أو الحرم ثم أداء المناسك إذا تخلّف عن ذلك ودخل بغير إحرام فهل يلزمه قضاء ما وجب عليه من الحج أو العمرة أم لا سواء أبني على حرمة بقائه بغير إحرام أم لا؟
وهذه المسألة موضع خلاف بين فقهاء الجمهور، قال ابن قدامة [١] : (ومن دخل الحرم بغير إحرام ممن يجب عليه الإحرام فلا قضاء عليه، وهذا قول الشافعي. وقال أبو حنيفة: يجب عليه أن يأتي بحجة أو عمرة، فإن أتى بحجة الإسلام في سنته أو منذورة أو بعمرة أجزأته عن عمرة الدخول استحساناً، لأن [٢] مروره على الميقات مريداً للحرم يوجب الإحرام، فإذا لم يأت به وجب قضاؤه كالمنذور).
وأما فقهاؤنا فقد ذكر غير واحد منهم عدم وجوب القضاء، لأنه بأمر جديد كما ذكر في محله، ولا دليل عليه في المقام.
ولكن نسب الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) [٣] إلى الشهيد الثاني في المسالك الجزم بوجوب القضاء وإلى العلامة (قدس سره) في التذكرة الإجماع عليه.
أقول: أما العلامة فقد صرح بعدم الوجوب قائلاً [٤] : (ومن يجب عليه دخول مكة بإحرام لو دخلها بغير إحرام لم يجب عليه القضاء .. لأصالة البراءة).
نعم ذكر في موضوع آخر [٥] أنه: (لو دخل الحرم من غير إحرام ممن يجب عليه الإحرام وجب عليه الخروج والإحرام من الميقات، فإن حج والحال هذه بطل حجه ووجب عليه القضاء، لأنه أخلَّ بركن من أركان الحج فوجب عليه الإعادة).
ولكن من الواضح عدم تعلّق هذا الكلام بما نحن فيه، فإن مورده من ترك
[١] المغني ج:٣ ص:٢٢٠.
[٢] هذا تعليل لحكمه بوجوب أن يأتي بحجة أو عمرة.
[٣] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:٨ ص:٤٤١.
[٤] تذكرة الفقهاء ج:٨ ص:٨١.
[٥] تذكرة الفقهاء ج:٧ ص:٢٠٨.